رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٢ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
المشتبه المحصور؛ لأصالة البراءة، و عموم قولهم (عليهم السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» [١]، و ضعّفنا دليلهم [٢] من أنّ ذلك من باب مقدّمة الواجب بأنّ الواجب إنّما هو اجتناب ما علم أنّه حرام لا مطلق الحرام، و كذلك ما علم أنّه نجس، فيجوز تناول المشتبه بالحرام تدريجا، و كذلك النجس- إلى آخره- و إن حصل اشتغال الذمّة بردّ المال إلى صاحبه.
و كلمة «يلزم عليه التطهير و نحوه» لو استعمل كلّ المشتبه، خرجنا عنه في خصوص الإناءين المشتبهين بالإجماع و الخبر [٣]، و بقي الباقي.
و لكنّه لا يتمّ فيما نحن فيه؛ لعدم ظهور تلك الأخبار فيما نحن فيه، و الأصل البراءة، بل هو ظاهر في مثل أكل المشتبه و لبسه و نحوهما، و مباشرة النساء ليست من هذا الباب؛ لحصر جوازها فيما هو مذكور في قوله تعالى: إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ إلى قوله تعالى: فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ [٤]، و لا ريب أنّ بين الزوجات من هي ليست بزوجة و لا مملوكة، فلا تجوز مباشرتها عن آخرها.
و مباشرة بعضها دون بعض- كما هو مقتضى قول جماعة في الشبهة المحصورة، حيث ذكروا أنّه يجوز تناولها إلى حدّ لا يحصل معه اليقين بمباشرة الحرام بأن يبقى منه مقدار لا ينقص من الحرام- فهو أيضا لا يتمّ فيما نحن فيه؛ لأنّ جواز مباشرة النساء متوقّف على الاعتماد بأنّها زوجة أو مملوكة، و ليس ذلك معلوما له.
و أيضا اختيار البعض إنّما يتمّ باختيار [٥] أنّها غير المطلّقة [٦]، فيلزمه ترتيب أحكام
[١]. عوالي اللآلي ٣: ٤٦٥، ح ١٦، و انظر وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.
[٢]. القوانين المحكمة ٢: ٢٧.
[٣]. تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.
[٤]. المؤمنون: ٧.
[٥]. في «ح»: بإخبار، بدل باختيار.
[٦]. في «ح»: الإخبار، بدل الاختيار.