رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢١ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
مقام الاستدلال: «لأنّ القول قوله؛ لأنّه لا يعرف إلّا منه» [١].
لا يقال: إنّه إنّما يصحّ فيما إذا وقع التعيين في النيّة خاصّة، و هو خلاف الفرض؛ إذ المفروض أنّه عيّنها، إمّا بالتسمية أو بالإشارة أو الخطاب، ثمّ اشتبهت، فلم يبق شيء خفي لا يعرف إلّا منه، فقد تكون الزوجة أعرف بالحال، و قد يكون الزوج أعرف، و قد يتساويان.
لأنّا نقول: ادّعاء الزوج أنّ هذه هي المعيّنة يرجع إلى ادّعاء أني عيّنت هذه في القصد، و قصدت هذه دون غيرها.
سلّمنا، لكن نقول: إنّ توجيه الخطاب إلى الزوجة و نحوه إنّما هو فعله، و هو أعرف بفعله، فإذا ادّعاه فهو مدّع للظاهر الراجح، فيكون بمنزلة المنكر، و الزوجة المدّعية لخلافه بمنزلة المدّعي.
و الفرق واضح بين ادّعاء إيقاع نفس الفعل، و ادّعاء فعله على كيفيّة خاصّة؛ إذ الأوّل مسبوق بالعدم، و الأصل عدمه.
و أمّا بالنسبة إلى الكيفيّة: فلا يجري الأصل؛ إذ الكيفيّات كلّها متساوية في أصالة عدمها، فيبقى ظهور صدقه في كيفيّة فعله سالما، فلا ينفع ذلك في المسألة المبحوث عنها، أعني دعوى نفس الطلاق مبتدئا في شيء.
و أمّا تحقيق هذه المسألة- و إن كان ليس هاهنا محلّه، لكن نقول مجملا:- إنّه إذا اشتبهت المطلّقة بغيرها، فمقتضى ما هو المشهور في الشبهة المحصورة وجوب اجتناب الجميع، و وجوب الإنفاق على الجميع؛ لكونهما مقدّمة للواجب، فإنّ الإنفاق على غير المطلّقة واجب، و هو لا يتمّ إلّا بالإنفاق عليهما معا؛ و كذلك الاجتناب عن المطلّقة واجب، و لا يتمّ إلّا بالاجتناب عنهما.
و ما حقّقناه في الأصول في الشبهة المحصورة هو عدم وجوب الاجتناب عن
[١]. كشف اللثام ٢: ١٢٢.