رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٦ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و حسنة [١] الحلبي- لإبراهيم بن هاشم- عنه (عليه السلام)، قال: «إذا أقرضت الدراهم ثمّ أتاك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط» [٢]. و في معناهما غيرهما من الروايات.
و وجه الاستدلال إفادة النكرة في سياق النفي للعموم، مؤيّدا بالعدول عن قوله (عليه السلام): «إذا لم يشترط» إلى قوله: «إذا لم يكن فيه شرط».
و الإنصاف أنّ الاستدلال بأمثال هذه الروايات مشكل، فإنّ الظاهر منها هو شرط الزيادة في نفس العوضين، لا ما يشمل شرط عقد معاملة في ضمن عقد القرض أيضا.
و من ذلك يظهر الإشكال في الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس أيضا؛ إذ الظاهر من شرط العارية هو شرط الانتفاع بمتاعه أو ركوب دابّته، لا شرط عقد معاملة هي [٣] العارية.
و الحاصل أنّ المراد من الشرط في هذه الأخبار ليس هو الشرط المعهود في ضمن العقد، بل المراد ذكر الفضل و الزيادة في طي عقد القرض، بأن يقول: «أعطيتك كذا، و ردّ إليّ كذا» فإذا قال: «أعطيتك درهما لتعطيني درهما، و تعينني بعبدك يوما» فهو شرط الزيادة.
و لفظ الشرط في هذه الأخبار مقابل إعطاء الفضل من دون الذكر عند القرض، فلا يضرّه إعطاؤه تبرّعا، بل يمكن الإشكال في صحيحة يعقوب بن شعيب أيضا بأنّ ظاهرها ليس بمراد، و التأويل بالشرط خروج عن الظاهر، مع أنّ كلمة «لا يصلح» غير ظاهرة الدلالة في المطلوب.
[١]. الكافي ٥: ٢٥٣، ح ١؛ الفقيه ٣: ١٨٠، ح ٨١٥؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٠٠، ح ٤٤٨؛ وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٦، أبواب الصرف، ب ١٢، ح ٢.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٠١، ح ٤٤٩؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٠٨؛ أبواب الدين و القرض، ب ٢٠، ح ١.
[٣]. في نسخة: في، بدل هي.