رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٥ - بيان أنّ هذا المعنى للرواية و حملها عليه مضطرب غاية الاضطراب
على وجه التبعيّة، فسماع ذلك إنّما هو من جهة أنّه إقرار على النفس بالأصالة، و على الغير بالتبع، فهو إقرار مشوب بالدعوى.
قلت: لا يخفى أنّ الحكم ببقاء الجواز المطلق على إطلاقه مع ما ذكرت من التفصيل بإرادة إسقاط ما عليه بالأصالة و ما على الغير بالتبع تناقض.
و أمّا بقاء الإقرار المقيّد بحاله: ففيه أيضا أنّه إن أريد المعنى المصطلح و كان القيد للتأكيد، فهذا التأكيد أوضح شاهد على أنّ السماع إنّما هو بالنسبة إلى ما هو على نفسه، لا ما هو على غيره، أصالة كان أو تبعا.
و إن حمل على المعنى اللغوي فالأمر أوضح؛ لأنّ التقييد ب«على أنفسهم» حينئذ بمعنى التعليل و الاجتزاء عمّا كان على غيرهم، فما وجه اقتضائه إسقاط الغير الثابت على وجه التبعيّة.
فقولك: «إن سماع ذلك إنّما هو من جهة أنّه إقرار على النفس بالأصالة و على الغير بالتبع» أوّل الدعوى، و لا برهان عليه، سيّما مع اعترافك بأنّه مشوب بالدعوى، و الدعوى ممّا لا يثبت بها الحكم بمجرّدها.
و يرد عليه أيضا أنّ إقرارهم على أنفسهم ليس له نسبتان، بل هو أمر واحد، و إنّما النسبتان لنفس الطلاق مثلا، أي المقرّ به، و هو ليس نفس الإقرار على النفس.
و أمّا التفريع بقوله: «فالتصرّف المقرّ به»: فهو يشعر بأنّ العلّة هي كونه ممّا يتعلّق به و يختصّ به، يعني إذا كان المقرّ به ممّا يختصّ بالمقرّ فإقراره نافذ فيه سواء كان له أو عليه، و إذا كان مشتركا مع الغير فلا يسمع إلّا ما كان إقرارا على نفسه، و هذا اعتراض على ملاحظة علّية الإقرار على النفس رأسا.
و لا أدري كيف يصير معنى قوله (عليه السلام): «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» أنّ الإقرار إذا كان فيما يختصّ به فيسمع، سواء كان له أو عليه، و إذا كان فيما يشترك معه غيره فلا يسمع إلّا ما كان عليه، مع أنّ ذلك محض دعوى لا دليل عليها.
و أيضا، فلا ريب أنّه لا يمكن الحكم بترتّب أثر الطلاق أو النكاح في الواقع إلّا