رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤١ - بيان حاصل المقام
عدم تقديم قوله في الطلاق في الجملة أيضا؛ لأنّه خلاف الأصل.
و إن أسقطت اعتبار كونه من فعله من البين و جعلت تقديم قوله في أصل الطلاق تعبّديا، فلا يبقى معنى محصّل للتنظير.
و أمّا رابعا: فلأن سلّمنا إسقاط اعتبار كونه من فعله، و أغمضنا عن قبح التنظير حينئذ، و جعلناه تعبّديا، فنقول: ما وجه هذا التعبّد؟.
فإن قلت: إنّه الإجماع، فقد مرّ الكلام فيه.
و إن جعلته رواية السكوني [١] و نحوها [٢]، فقد عرفت الجواب عنها سابقا، و بيّنا المراد منها، و دفعنا وجه استدلال المستدلّ بها على أصل تقديم قول الزوج في أصل الطلاق، و قلنا:
إنّ المراد بها بيان أنّ الإقرار بالطلاق يقوم مقام الصيغة في ثبوت الطلاق، و لا يحتاج إلى صيغة أخرى إذا لم يعارضه أحد، لا أنّه إذا أنكرت الزوجة أصل الطلاق فهو طلاق أيضا، فراجع و لاحظ و تأمّل.
و أمّا فتوى الشّيخ بأنّ العدّة من حين التكلّم [٣]: فالظاهر أنّ المراد به هو المسألة المشهورة في الإخبار عن العدّة إذا لم يحصل العلم بمبدإ الطلاق أو الفوت، و قد أفتى الفاضلان و غيرهما بأنّها تجعل مبدأها حين الإخبار؛ لظواهر الأخبار.
و قد حقّقنا في محلّه أنّ الأقوى أنّها تجعله حين حصل العلم بوقوعه حزما، و إن لم يحصل العلم بنفس المبدأ، كما هو صريح رواية الكناني.
و على ذلك ينزّل قوله (عليه السلام) في رواية السكوني: «قد طلّقها حينئذ» [٤] يعني يحكم عليها بكونها مطلّقة حين الإقرار، و يكون هذا الحين هو مبدأ العدّة.
[١]. تهذيب الأحكام ٨: ٣٨ ح ١١١، وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٦ أبواب مقدّمات الطلاق ب ١٦ ح ٦.
[٢]. انظر وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٥ أبواب مقدّمات الطلاق ب ١٦.
[٣]. المبسوط ٥: ٥٢، النهاية: ٥١١.
[٤]. تهذيب الأحكام ٨: ٣٨، ح ١١١؛ وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٦، أبواب مقدّمات الطلاق، ب ١٦، ح ٦.