رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - المقام الثالث في أنّ الإجازة كاشفة عن الانتقال من حين العقد
البيع اللازم. فكما أنّ توقّف الاستقرار فيه على انقضاء أيّام الخيار لا ينافي ترتّب الأثر قبله، فكذا في ما نحن فيه.
و كذا الكلام في عدم جواز تصرّف المشتري إذا علم بكون البائع غاصبا مثلا، و توقّف جوازه على الإجازة لا ينافي حصول الانتقال المتزلزل. و هو يكفي في الصحّة، مع أنّه على القول بكونها شرطا لا جزءا، لا استبعاد في تأثير الشرط المتأخّر، كما أشرنا سابقا و أتينا بمثاله، فإنّ علل الشرع معرّفات.
و يظهر بالتأمّل في ما ذكرنا الجواب عن البواقي.
و حاصله أنّ الإجازة شرط اللزوم، لا سبب للصحّة، و لا جزؤه، و لا يضرّ تأخّره عن المشروط في تأثيره. كانقضاء أيّام الخيار، و كغسل المستحاضة لصلاة الصبح بعيد طلوع الفجر لتصحيح الصوم مع تقدّم قطعة من النهار بلا غسل.
و أنّ الصحّة و ترتّب الأثر، أعمّ من الانتقال المستقرّ، كما أشرنا.
و أنّ عدم ترتّب الآثار إنّما هو من جهة الفسخ؛ لا لأنّه كان بيعا فاسدا، إلى غير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل في ما ذكرنا سابقا.
و تظهر ثمرة هذا النزاع في النماء المتخلّل بين العقد و الإجازة، و غيره ممّا يترتّب على البيع من الثمرات: فالنماء للمشتري في المبيع، و لمالك العين في الثمن، إذا باعها بعين معيّنة على المختار. و لمالك المبيع في المبيع، و للمشتري في الثمن على الآخر.
و قال في الروضة: «إنّه على الآخر للمالك المجيز في الثمن و المثمن كليهما» [١].
و ربّما علّل بأنّ المشتري له التصرّف في ماله، و قد نقله إلى البائع الفضولي بقبوله للعقد، فلا وجه لتوقّفه على إجازة غيره.
و فيه أوّلا: أنّه لا يتمّ في ما إذا كان المشتري أيضا فضوليا و أجاز المالكان.
[١]. الروضة البهية ٣: ٢٢٩.