رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٣ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و قد فرضت أنّ بيعه كان في مال الغير؛ لأنّ الإجازة كاشفة عن كون المال عند بيع المالك الأصلي ملكا للمشتري الأوّل، و المفروض أنّ صحّة بيع المالك الأصلي موقوفة على إجازة المشتري الأوّل، و مع إجازته لذلك البيع يصير ثمن البيع الثاني له، و عين المبيع للفضولي، فكيف يقال: إنّ المبيع للمشتري الأوّل بما بذل من الثمن؟!.
و كيف يمكن الجمع بين القول «بأنّ ثمن البيع الثاني يصير ملكا للمشتري الأوّل بإجازته لبيعه» و بين القول «بأنّ المبيع للمشتري الأوّل بما بذله من الثمن»؟!.
و إن اعتمدت على ظاهر الحال- حيث إنّ المالك الأصلي باق على مالكيّته بسبب عدم إجازته للبيع الأوّل، فبيعه لازم للبائع الفضولي الأوّل، و إجازة البائع الفضولي حينئذ مصحّحة لمالكيّة المشتري- فقد تركت بذلك قولك: «بأنّه مال المشتري الأوّل» حيث إنّ الإجازة كاشفة عن وقوع البيع في ماله، مع أنّ هذا ينافي ما سبق منك من توقّف إجازة كلّ من الشخصين على إجازة الآخر؛ و ذلك لأنّ المالك الأصلي حيث لم يجز البيع الأوّل، فهو باق على مالكيّته، و بيعه لازم، و إجازته صحيحة مبتنية على ملك لازم، فلم تصر إجازته للبيع الأوّل مسبوقة بإجازة المشتري الأوّل للبيع الثاني حتّى تتوقّف إجازته على إجازته، غاية الأمر توقّف استمرار حكمها عليها، لا توقّف نفسها عليها.
نعم، يمكن تسليم توقّف إجازة المشتري الأوّل على إجازة الفضولي، مع أنا إذا اعتبرنا عود البائع الفضولي إلى إجازة البيع الأوّل ثانيا، فيعود الاحتياج إلى إجازة المشتري لبيع المالك الأصلي، و هلمّ جرّا.
و الّذي يمكن أن يقال بناء على ما ذكره «أنّه يلزم أن يكون ثمن البيع الأوّل للفضولي و ثمن البيع الثاني للمشتري الأوّل» نفس المبيع للفضولي: فعلى هذا لا تتمّ صحّة الإجازة من البائع الفضولي بعد ما انتقل إليه المال.
و الجواب هو ما ذكرنا أوّلا: أنّ المراد من توقّف إجازة كلّ من الشخصين على إجازة الآخر لزوم الدور الواقعي، الّذي معناه كون كلّ واحد منهما علّة للآخر.