رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
المشتري الأوّل؛ لانكشاف وقوعه في ملكه، فالثمن له، و قد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن، و هو ظاهر.
أقول: و تصويره أنّ زيدا باع كتاب عمرو من بكر بديا نار فضولا، و لم يجزه عمرو، ثمّ باع عمرو ذلك الكتاب لزيد بديا نار، فإن أجاز زيد حينئذ بيعه الفضولي مع بكر في كتاب عمرو، فيستحق ثمن ذلك البيع و هو الدينار، و حينئذ لمّا كان البيع الثاني- أعني بيع عمرو كتابه من زيد- واقعا على مال بكر؛ لأنّه صار ماله بإجازة زيد بناء على القول بالكشف، فيحتاج العقد إلى إجازة بكر، فإن أجاز فيستحقّ ثمن البيع الثاني، و هو دينار أيضا، فيتهاتران، فظهر أنّ عمرا لا يستحقّ الكتاب و لا الدينار أصلا، و زيد يستحقّ الدينار الّذي هو الثمن في البيع الأوّل، و لكنّه يسقط بالتهاتر، و بكر يستحقّ عين الكتاب مع الدينار و يسقط بالتهاتر، هذا إذا وافق الثمنان.
و أمّا لو كان الثمن في البيع الأوّل دينارا و في الثاني دينارين فلبكر الكتاب و الدينار الزائد بعد التهاتر في القدر المساوي.
و لو كان الثمن في البيع الأوّل دينارين و في الثاني دينارا، فله الكتاب، و عليه الدينار لزيد بعد التهاتر في القدر المساوي.
و وجه دفع هذا الاستدلال أنّ الإجازة المتأخّرة إنّما تكشف عن كون المال ملكا للمشتري الأوّل من حين انتقال الملك إلى المجيز، لا من حين العقد الأوّل كما مرّ، فالمبيع ملك المالك الأصليّ إلى حين البيع الثاني، و لا تتوقّف صحّة بيعه من الفضولي على إجازة المشتري الأوّل، فيملك المالك الأصلي ثمن البيع الثاني، و البائع الفضولي ثمن البيع الأوّل، و المشتري الأوّل عين المبيع.
قوله: «و قد كان المبيع له بما بذله من الثمن» يعني للمشتري الأوّل، إن كان مراده أنّ المبيع له قبل الإجازة من المالك و من البائع الفضولي، فلا ريب في عدم صحّته.
و إن كان مراده بعد إجازة البائع الّذي اشتراه من المالك الأصلي، ففيه أنّ المفروض أنّ هذه الإجازة لا تصحّ إلّا باعتبار تملّكه بسبب بيع المالك الأصلي منه،