رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
بين حليب البقر و الغنم، فتعتبر المثليّة في كلّ صنف، بخلاف أفراد الزاهدي و الخستاوي، و كذا الألباب، فإنّهم يتسامحون فيها.
و الظاهر أنّ مرادهم بالأجزاء هي الأشخاص الّتي يصدق عليها النوع، لا ما هي مركّبة منها مثل القشر و العجم و النوى في الحبوب و الثمار، فلا يرد أنّ قيمة العجم و النوى متفاوتة مع الألباب، فلا نقض بذلك.
و كذا لا يرد النقض بالدرهم و الدينار، فإنّ عشرة من الدنانير إذا كانت تسوّي مائة من الدراهم، فخمسة منها تسوّي خمسين منها، و لا يلزم أن يسوّي نصف دينار إذا شقّ بنصفين خمسة دراهم صحاحا.
و لا يرد حينئذ أن يكون الثوب مثليا؛ لما ذكرنا من اعتبار الحقيقة النوعيّة في المماثلة، لا الأمور الخارجيّة.
و أمّا السكّة على الذهب و الفضّة: فهو لا ينافي اعتبار الذات و الحقيقة.
نعم، إن كان باختلاف السكك يختلف الصنف، فيعتبر الصنف الواحد في المماثلة، كما مرّ في التمر، و تحقّق ذلك في الثوب مشكل.
و بالجملة، لا يخلو المقام بعد من شوب الإشكال. و قد عرّفوه بتعريفات أخر أسلمها- كما ذكره في المسالك [١]- ما نقله عن الدروس [٢] و تبعه في الروضة [٣] بأنّه المتساوي الأجزاء و المنفعة، المتقارب الصفات.
و لعلّ «المنفعة» في كلامه معطوفة على «القيامة» المقدّرة، يعني متساوي الأجزاء في القيامة و المنفعة.
و يمكن أن يكون نظره في زيادة المنفعة إلى إخراج مثل الحنطة و الحمّص معا إذا تساويا في القيامة.
[١]. مسالك الأفهام ١٢: ١٨٢.
[٢]. الدروس الشرعية ٣: ١١٣.
[٣]. الروضة البهية ٧: ٣٦.