رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٧ - بيان أنّ هذا المعنى للرواية و حملها عليه مضطرب غاية الاضطراب
لا يوجب كونه إقرارا على نفسه كما لا يخفى، بل هو إقرار على النفس من حيث هو قاطع لتسلّطه، و إقرار على الزوجة من حيث إنّه مسقط لحقوقها.
إذا عرفت هذه المقدّمات، فاعلم، أنّ الإشكال في المسألة في مقامين:
[المقام] الأوّل: أنّ حكم المرأة بينها و بين اللّه تعالى أيّ شيء، و كيف حكم غيرها من باب الحسبة؟
و [المقام] الثاني: أنّ المخاصمة بين الزوجين كيف ترتفع، و كيف حال المرافعة إذا تنازعا؟
أمّا المقام الأوّل: فنقول: إن علمت المرأة بصدق الزوج، فلا بدّ أن تقبل قوله، و تسقط عنه حقوقها، كما تسقط حقوقه، و يجوز لها التزويج بغيره، و لا يجوز لغيرهما مباشرة أمر تزويجهما، و ليس له منعهما من باب النهي عن المنكر، و لا إشكال في شيء من ذلك.
و إن علمت كذبه، فلا يجوز لها قبول قوله في جواز تزويجها بالغير.
و أمّا في إسقاط حقوقها: فلا شبهة في عدم سقوطها في نفس الأمر، و لكن الأمر في إسقاطها بيدها، و هي مختارة في الأخذ بالاستعلاء إلى الحاكم و التقاص و نحوهما و عدمه، إلّا أن يزاحمه واجب مثل الاضطرار إلى النفقة، بحيث يتوقّف إبقاء الحياة على أخذها أو نحو ذلك، فيجب عليها المطالبة حينئذ.
و أمّا حقوق الزوج: فقد أسقطها هو بإقراره؛ إذ إقرار العقلاء على أنفسهم مسموع.
نعم، لو كذّب نفسه و طالب حقّه، فعلى المرأة أن توفيه بينها و بين اللّه، و إن لم تكن مأخوذا عليها في ظاهر الشرع.
و أمّا إذا كانت جاهلة بالحال و لم يكن الزوج متّهما: فلا يجوز تكذيبها إيّاه؛ لحرمة اتّهام المسلم و تكذيبه من دون حجّة، و الظاهر أنّه يجوز لها قبول قوله إن كان ثقة.