رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٠ - الجواب
و قوله: «فقال السندي» عطف على كلمة «قال» الثانية؛ و يكون من مقول قول الفضيل.
و الحاصل أنّ ذلك السندي سأل الإمام (عليه السلام) عن مسألة وقعت له حين كونه عبدا، فتكون المسألة علميّة لا عمليّة؛ لأنّ المولى أعتقه و لم يبعه.
أو كان مراده السؤال عمّا وقع له حين كان مملوكا للمولى الذي كان له قبل العتق فتكون عمليّة.
و هذه المسألة لم يعنونها الأصحاب في ما يحضرني الآن من كلماتهم، بل إنّهم عنونوا المسألة ب«ما لو قال العبد للمشتري اشترني و لك عليّ كذا» فالظاهر أنّ الأكثر قالوا بأنّه لا يلزمه شيء بناء على أنّ العبد لا يملك. و لا يلزم لمن اشتراه من مولاه الأوّل شيء.
و عن الشيخ في النهاية [١] و ابن البراج [٢] أنّه إذا قال مملوك إنسان لغيره: «اشترني، فإنّك إذا اشتريتني كان لك عليّ شيء معلوم» فاشتراه، فإن كان في يد المملوك في حال ما قال مال، لزمه أن يعطيه ما شرط له، و إن لم يكن له مال في تلك الحال، لم يكن عليه شيء على حال.
و عن التذكرة أنّه جعل هذه الرواية دليلا للشيخ، حيث ذكرها بعد نقل قول الشيخ بلا فصل [٣]. مع أنّ الرواية بلفظ «بعني» لا «اشترني».
و قال المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) في وجهه: «إنّه حمل لفظ البيع على الشراء، فإنّه قد يطلق عليه»، و أيّده بمناسبة المقام، فإنّ الظاهر من قوله: «بعني بسبعمائة درهم و عليّ ثلاثمائة درهم» هو تحريض العبد للمشتري بأنّي أعطيك بعض الثمن [٤].
[١]. النهاية: ٤١٢.
[٢]. نقله عنه في مختلف الشيعة ٥: ٢٣٤.
[٣]. تذكرة الفقهاء ١: ٤٩٩ (الطبعة الحجريّة).
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٢٥٣.