رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٩ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
الإقرار في حكم الإنشاء في جميع الأحكام ممّا له و ما عليه.
و أمّا ذكرهم هذه القاعدة في مقام الدعوى مثل عبارة التحرير هذه: فهو ليس إلّا من جهة ما يستلزم ذلك ضعف قول المنكر و قوّة قول المدّعي، كما أشرنا إليه آنفا أيضا.
فنقول في توضيح المقام: إنّ قول العلّامة «لقدرته على الإنشاء» بيان لكبرى قياس مطوي، فكأنّه قال: الزوج قادر على إنشاء الرجعة، و كلّ قادر على إنشاء الرجعة قادر على الإقرار بها، فهذا قادر على الإقرار بها.
و مقتضى هذا الدليل أنّه يصحّ من الزوج الإقرار بالرجعة.
ثمّ عقّب هذا القياس بقياس آخر، فإنّه بعد ما صحّح الإقرار بما تقدّم و فرض أنّه أقرّ بالرجعة، يقول [١]: هذا الزوج أقرّ بشيء هو الرجعة، و كلّ من أقرّ بشيء يثبت عليه كلّ ما عليه و كلّ ما له و على غيره، فهذا يثبت بإقراره كلّ ما له و ما عليه و ما على غيره.
و قد حقّقنا في أوائل هذه الرسالة منع هذه الكبرى بما لا مزيد عليه؛ إذ ليس مقتضى الإقرار بالنظر إلى اصطلاح الفقهاء- بل اصطلاح أهل الشرع و العرف و اللّغة- إلّا إثباته ما يضرّ بنفسه أو يثبت شيئا للآخر.
فتحقّق من ذلك أنّه لا بدّ من حمل استدلاله (رحمه اللّه) بهذه القاعدة على إرادة بيان موافقة كلام المدّعي في صورة الدعوى للظاهر لا غير، و أنت خبير بأنّ مثل هذا لا يجري في ادّعاء الطلاق؛ لكونه مخالفا للأصل، و الظاهر كلاهما.
أمّا قوله (رحمه اللّه): «و لو صدّقناه فالأقرب أنّ إقراره إنشاء» [٢] فأراد به أنّا لو لم نقدّم قول الزوج في الدعوى المذكورة، و قدّمنا قول الزوجة في إنكارها اعتمادا على الأصل،
[١]. في نسخة: بقوله، بدل يقول.
[٢]. تحرير الأحكام ٢: ٥٦.