رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٥ - الوجه الأوّل
و عدم رضاهم بذلك، إنّما هو في حال إذعانهم بذلك بل لأجل إذعانهم بذلك. فلو ظهر بطلان إذعانهم به، تشهد حالهم بالرضا جزما.
و لو قيل لهم في هذا الحال: «لو فرض كون أهل السنّة على الباطل و هم على الحقّ، أمّا ترضون بهم» فيقولون: «نرضى، و لكن الفرض غير واقع». فهم على هذا الفرض راضون، و المفروض وقوع الفرض.
و على هذا، فالاستثناء الذي إنّما هو بشاهد الحال يتبع شاهد الحال، و مقتضى حاله في وقت الوقف أنّه إنّما يستثنى مخالفه في المذهب لأجل أنّه يدّعي بأنّه مبطل.
و قد قلنا في المقدّمة: إنّ الذي ينكر أباه و لا يعرفه لا يشهد حاله بالإذن في دخول داره، بل يشهد بعدمه إذا عرف من حاله أنه لا يرضى بدخول أحد من الأجانب في داره ممّن يذعن بأنّه أجنبيّ، فالاستثناء على شاهد الحال هذه إنّما هو في حال إذعانه ذلك كذلك في نفس الأمر، لا مطلقا.
فلو علم أنّ إذعانه ذلك ليس على ما هو في نفس الأمر، فلا يستثنيه البتة، و المفروض أنّ المؤمن الشيعي حينئذ يعرف بأنّ إذعانه خطأ في نفس الأمر، و هو مكلّف بمعتقده، فيظهر له أنّه غير مستثنى على هذا التقدير، فهو داخل تحت عموم «الطلبة» الذي ورد الوقف عليه.
هذا إذا فرضنا أنّ الواقف وقف على طلبة العلوم بعنوان العموم، و ادّعى الاستثناء بشاهد الحال.
و أمّا لو فرضنا أنّه أخرجهم باللفظ بعنوان أن يقول: «قد وقفت هذه المدرسة على أهل الحقّ من المسلمين، أعني أهل السنّة دون غيرهم» أو اكتفى بأهل الحقّ مذعنا بانحصارهم فيهم: ففيه أنّه أيضا غير مضرّ، كما بيّنّاه في المقدّمة الثانية، و أنّه من قبيل من نذر صوم يوم مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و يعتقد أنّه الثاني عشر، فصام الثاني عشر معتقدا أنّه هو مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).