رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٣ - الوجه الأوّل
على أنّ الأصل فيها براءة الذمّة و الحليّة، بل و يجعلها الأخباريون من الحلال البيّن.
فإن قلت: حمل المشكوك فيه على الأفراد الغالبة قاعدة مسلّمة مستفادة من العقل و العرف و النصّ، و عليها يبتني كثير من الأحكام و الأصول:
منها: الاستصحاب، فإنّ من جهة تتبّع موارد ما ثبت أنّه يدوم بحسب استعداد الموضوع يحصل الظنّ بأنّ كلّ ما ثبت و دام بحسب استعداده، فيحكم في مورد الشكّ على مقتضى الحال السابق، و هو المسمّى بالاستصحاب.
و منها: حلّيّة اللحوم و الجلود في سوق المسلمين و إن كان فيه غيرهم إذا كان الغالب هم المسلمين، كما نطقت به موثّقة إسحاق بن عمّار [١].
و إذا كان كذلك، فلمّا استفاض كون باني المدرسة من أهل السنّة، مضافا إلى كون البلد الّذي هو فيه من أهل السنّة، و هو من جملتهم، فيحصل الظنّ بأنّه كان منهم.
و قرائن الحال تشهد بأنّ السنيّ لا يرضى بتصرّف الشيعي في ماله، و سيّما تعلّم علوم الشيعة، و سيّما في علم الإمامة، و سيّما في الطعن على الخلفاء و إثبات الفواحش عليهم.
فبالاستفاضة و الإلحاق بالأغلب يحكم بتسنّن الباني للمدرسة، و بقرائن الحال يعلم أنّه وضع المدرسة لأجل طائفة خاصّة، و هم أهل السنّة، أو أطلق في الوقف لطلبة العلوم، و لكن إطلاقه أيضا ينصرف إلى طلبتهم خاصّة.
فهذه القاعدة و هذه الظنون المقتبسة من الأدلّة الشرعيّة، حجج شرعيّة تقوم مقام العلم، كخبر الواحد الذي يرفع أصالة البراءة، و اليقين السابق الذي لا يجوز نقضه إلا بيقين، كما ورد في الأخبار المستفيضة [٢].
قلت: بعد ما ذكرنا لك سابقا لا يبقى وقع لهذا الاعتراض؛ إذ حصول الظنّ بكونه
[١]. تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨، ح ١٥٣٢؛ وسائل الشيعة ٢: ١٠٧٢؛ أبواب النجاسات؛ ب ٥٠، ح ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ١٧٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١.