رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨ - المقام الأوّل الكلام في الفضولي المصطلح
و يدلّ عليه أيضا ما رواه المشايخ الثلاثة في بيع الوليدة و إجازة سيّدها، و في متنها اختلافات.
أوضحها متنا ما رواه الشيخ في التهذيب، في الحسن لإبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة باعها ابن سيّدها و أبوه غائب، فاستولدها الّذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثمّ جاء سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الآخر، فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال: الحكم أن يأخذ وليدته و ابنها، فناشده الّذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع، فلمّا أخذه، قال له أبوه: ارسل ابني، فقال:
لا و اللّه لا أرسل إليك ابنك حتّى ترسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة، أجاز بيع ابنه» [١].
قوله (عليه السلام): «خذ ابنه الّذي باعك» الظاهر أنّ المراد أخذه لأجل أخذ الثمن و الغرامة.
و ربّما نوقش في الرواية بأنّها تدلّ على أنّ المولى ردّ البيع أوّلا، و القائل بالفضولي لا يقول بالصحّة بعد الردّ، و لا تنفع الإجازة بعده.
و يمكن دفعه بأنّها ليست بصريحة في الردّ، و لا ظاهرة، بل غايته الظهور في عدم الرضا بالإقباض و مطالبة ردّ الجارية، فلعلّه كان متردّدا في الفسخ و الإمضاء، و التردّد لا يستلزم الفسخ، و المعتبر إنّما هو الفسخ، كما سنشير إليه.
و حجّة المانعين الأصل، و الإجماع المنقول [٢]، و أنّه تصرّف في ملك الغير، و أنّه غير قادر على التسليم، و الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده [٣]، و الناهية للبيع عمّا
[١]. الكافي ٥: ٢١١، ح ١٢؛ الفقيه ٣: ١٤٠، ح ٦١٥؛ تهذيب الأحكام ٧: ٧٤، ح ٣١٩، و ٤٨٨، ح ١٩٦٠؛ الاستبصار ٣: ٨٥، ح ٢٨٨، و ص ٢٠٥، ح ٧٣٩؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٩١، أبواب نكاح العبيد، ب ٨٨، ح ١.
[٢]. كالمنقول في الخلاف ٣: ١٦٨، المسألة ٢٧٥.
[٣]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٠، ح ١٠٠٥؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٨، أبواب أحكام العقود، ب ٢، ح ٤.