رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣١ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و قد ترى في زماننا هذا ما هو أظهر من هذا كلّه، فترى أنّ الوعّاظ و العلماء في المنابر و المساجد ينادون بأنّ كلّ من لم يكن مجتهدا أو لم يأخذ صلاته و عباداته من مجتهد، فصلاته و عباداته باطلة و إن طابقت الواقع، فالصلاة ركن الإيمان و عمود الدين، و من لم تقبل صلاته لم يقبل شيء من عباداته، و أنّ قضاء ما فعله هكذا واجب عليه، و مع ذلك فلا يحضر مجتهدا يذكر له مسائل الصلاة، و لا حرج عليه في أخذ ذلك منه، بل ربّما لا تكون مخالفة بين ما يعلمه و ما يذكره المجتهد و لم يبق عليه تكليف و مشقّة إلّا الاستماع حين ذكر المجتهد ليعلم مطابقة ما يعلمه لما يذكره، و مع ذلك يلهو و يشغل باللهو أو ينام و لا يستمع إلى ما يذكر المجتهد، و لا يبالي أن يزيد عليه وجوب قضاء ما بقي من عمره أيضا مضافا إلى ما استقرّ عليه.
فهل ذلك لعظم خطر هذا التكليف و صعوبته، أو لكمال شقاوة هذا المكلّف و عدم مبالاته بالدين.
فنقول: فيما نحن فيه لم ينسدّ باب الانتفاع و الاسترباح، و هناك معاملات صحيحة يمكن الاسترباح بها، منها ما تقدّم، و منها ما سيجيء، و مع ذلك، يتركها أغلب الناس، و يكتفون بالربا، و ليس ذلك إلّا لعدم مبالاتهم بالدين، و أخذ مسائلهم من طريق الحقّ و اليقين.
و لذلك ترى الصّالحين من التجّار و أهل المعاملة يأخذون المناص، و يحصّلون موجب الخلاص بارتكاب هذه الحيل الصحيحة في الاسترباح.
و هذه الحيل الصحيحة في الحقيقة ليست حيلة لاستحلال الربا حتّى يقال: إنّ الحكم الشرعي كيف يقبل الحيلة؟ بل إنّما هي حيلة للاستخلاص من الربا، و ارتكاب لمعاملة أخرى مشتركة مع الربا في جلب النفع، مفارقة عنه في الحكم، كسائر ما أشرنا إليه سابقا.
و احتجّ المحلّلون لهذه المعاملة بوجوه:
[الوجه] الأوّل: الأصل.