رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٩ - الفرق بين قولهم فلان أقرّ على نفسه و نحوه و بين قولهم إقرار العاقل على نفسه جائز
كان أقرب لفظا.
و أمّا جعل الظرف لغوا متعلّقا بالإقرار: فلا يصحّ بوجه.
هذا كلّه، مع أنّه يتمّ مطلوبنا على هذا الوجه أيضا، فإنّا و إن لم نسلّم حجية مفهوم الوصف أو اللقب، و لكن قرينة المقام تفيد ذلك كما أشرنا إليه.
لا يقال: إنّ الاستدلال بالآية و الرواية المساوقة لها ليس لإثبات اللزوم، بل إنّما هو لإثبات المشروعية، كما صرّح به في الدروس [١] و غيره [٢].
لأنّا نقول: لا معنى لتصدّي الفقيه للاستدلال على أنّ الإقرار و قول الحق هل هو جائز و مشروع أم لا، لكون حسن الصدق و بيان الواقع من البديهيات الأوّليات، بل المراد من الشرعية هو الاعتبار و الصحّة، أعني ترتّب الأثر، كما عبّر بهما في التذكرة و غيرها [٣].
و الحاصل أنّ ثبوت مال الغير في ذمّة أحد في نفس الأمر موجب لوجوب الردّ في نفس الأمر، فإذا ثبت ذلك بعلم الحاكم أو البيّنة، فيحكم بوجوب الردّ ظاهرا أيضا.
و أمّا أنّه هل يحكم بوجوب الردّ بسبب الإقرار و إن لم يكشف عن نفس الأمر، أم لا؟ و هل يترتّب حكم وجوب الردّ على هذا مثل ما يترتّب على العلم و البيّنة، أم لا؟: فهذا هو الذي بيانه شأن الفقيه، و لذلك ذكر العلّامة في التذكرة بعد الأمر و الرواية الأحاديث التي دلّت على ترتّب الحكم، مثل حكاية أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بالرجم بعد إقرار ماعز بالزنا و ما في معناها [٤]، فلاحظ.
لا يقال: إنّ من أقرّ بكون ما في يده خاصّة مغصوبا من زيد، يحكم عليه و على
[١]. الدروس الشرعية ٣: ١٢١.
[٢]. مسالك الأفهام ١١: ١٢؛ جامع المقاصد ٩: ١٨٨ و ١٩٠.
[٣]. تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٤.
[٤]. قواعد الأحكام ١: ٢٧٧.