رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٩ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
الإجازة تنكشف مالكيّة المشتري في الواقع، فلا منافاة بين الحكم بمالكيّة المالك الأصلي في ظاهر الشرع إلى حين الإجازة، و كشف الإجازة عن مالكيّة المشتري بعد العقد في نفس الأمر.
و يبقى الإشكال في ترتّب ثمرات الملك، فنقول: إنّ الثمرات أيضا تابعة لما هو الظاهر، فلا يمنع المالك الأصلي عن أنواع التصرّفات و التمتّع بنماء الملك و بيعها و شرائها إلى أن تنكشف حقيقة الحال فيستردّ؛ لظهور كونها مال الغير، فنفس ملكيّة العين و النماء تابعة لنفس الأمر، و إن كان الحكم بكونها ملكا تابعا للظاهر، فهو ثابت على الظاهر ما لم ينكشف الواقع على خلافه.
نعم، قد يختلف الحال بالنسبة إلى التكاليف المتعلّقة بالموضوع، مثل أن يتعلّق حكم بمال زيد من حيث إنّه مال زيد، فهل يتعلّق بما علم المكلّف أنّه ماله، أو بما كان مالا له في نفس الأمر؟ مثلا إذا حلف أحد أن لا يتصرّف في مال زيد، و المفروض أنّ عمرا باع مال زيد فضولا لخالد، ثمّ أجازه زيد، فإذا تصرّف الحالف قبل الإجازة في هذا المال فيحنث على الأوّل، بخلاف الثاني. و إن حلف الحالف على أن لا يتصرّف في مال عمرو، فيحنث على الثاني دون الأوّل.
و التحقيق عندي أنّ التكاليف متعلّقة بما يكون موضوعا للحكم في نظر المكلّف، لا في نفس الأمر، و إن كانت الألفاظ موضوعة لما هو في نفس الأمر، فقول الشارع:
«يجب على من خالف اليمين الكفّارة» [١] لا بدّ أن ينزّل على من خالفها عالما بأنّها مخالفة لليمين، لا بما كان مخالفا في نفس الأمر.
و كذلك قوله: «بأنّ إجازة المالك تصحّح الفضولي» ينزّل على أنّ إجازة من يعلم أنّه مالك في ظاهر الحال تصحّح العقد، و كون المال للمجاز له في نفس الأمر، و لا يضرّ كون الأمر الظاهر مثبتا للأمر النفس الأمري، فإنّ إثبات ظاهر هذا النفس الأمري أيضا إثبات ظاهري، فالمراد أنّه يحكم عليه بحكم النفس الأمري في ظاهر
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٦: ١٥١، كتاب الأيمان، ب ٢٣ و ٢٤.