رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٧ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
و الجماعة، بل ادّعى عليه الإجماع، و لو لم تكن دعوى الإجماع على كفايته عن لفظ الخلع و إفادته فائدته لما قلنا بجوازه؛ لعدم التوظيف.
و إلى ذلك أشار المحقّق في آخر كلامه قائلا: «و يقع الطلاق مع الفدية بائنا و إن انفرد عن لفظ الخلع» [١] فمن تأمّل في كلامه (رحمه اللّه) يفهم أنّه ساق الكلام من أوّل البحث إلى هنا في بيان حقيقة الخلع و صيغته الموضوعة له، و لم يكن في كلامه إلى هنا من حكاية الطلاق بعوض المنفرد عن الخلع عين و لا أثر، و هنا في صدد بيان حكم الطلاق بعوض الذي هو مغاير للخلع بالهبة، و أنّ مجرّد اعتبار العوض يجعل الطلاق بائنا.
و أمّا أنّه لو أوقعه في موضع يمكن جريان الخلع فيه بأن تختصّ الكراهة بالمرأة:
فيفيد فائدة الخلع، و من جملة فوائده البينونة مع جواز الرجوع إذا رجعت في البذل، فهو إنّما يحتاج إلى دليل خارجي، و لعلّه الإجماع.
فجمع المحقّق في هذا المبحث أقسام الفراق المشتمل على العوض، سواء كان خلعا، أو فسخا، أو طلاقا بعوض مجرّد عن الخلع و المباراة.
و الشهيد الثاني (رحمه اللّه) عمّم المقام، و فسّر هذه العبارة: «بأنّه إذا وقع الطلاق مع الفدية سواء كان بلفظ الخلع و قلنا إنّه طلاق أو أتبع به، أو بلفظ الطلاق و جعله بعوض، فإنّه يقع بائنا لا رجعيا، للنصوص الدالّة عليه [٢]. و قد تقدّم بعضها.
و وجهه وراء النصّ أنّه معاوضة محضة من الجانبين، أو شبيهة بها كالبيع و النكاح، و من ثمّ اشترط وروده على عوض النكاح أو عوض جديد، و اشترط فيه قبولها باللفظ من غير فصل، و تطابق اللفظين، فلو قالت: «خالعني بخمسين» فخلعها بمائة، لم يصحّ، كما لو باعه بمائة فقبل بخمسين.
[١]. شرائع الإسلام ٣: ٣٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ٤٩٠، كتاب الخلع و المباراة، ب ٣.