رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٢ - و أمّا المسألة الثانية
يحصل الرجحان، و ظنّ الأقربية إلى الحقّ بمحض أفضليّة ابن أبي عقيل من مجتهده الحي، سيّما مع اتّفاق الأفضلين أو المساوين الكثيرين في خلافه.
و المفروض أنّ الكلام مبني على جواز تقليد الأموات، فإذا كان السائل يلاحظ ميتا واحدا بمحض التشهّي، فكيف لا يلاحظ الأموات الكثيرين في حصول الظنّ بالأقربيّة إلى الحق؟!
و ثالثا: أنّ ما تمسّك به السائل من جواز العدول مبني على ما قرع سمعه من جواز نقض الفتوى دون الحكم، كما ذكروه في كتب الأصول، و هو فيما لو كان العقد من باب الحكم، كما لو كان بحكم مجتهد خاص في تلك الواقعة الخاصة أو بمباشرته للعقد بقصد الإلزام و الحكم لا يتمّ.
و أمّا لو كان بمحض اتباعه في الفتوى: فالتحقيق أنّ ذلك أيضا لا يجوز نقضه؛ إذ ما يثبت جواز نقضه: أمّا في جانب المفتي: فعدوله عن الفتوى السابقة بعد تجدّد رأيه في سائر ما يرد عليه من خصوصيات هذه الكلية.
و أمّا في من جانب المستفتي: فكذلك أيضا، و كذا فيما لو لم يعمل بعد بالفتوى.
و أمّا فيما عمل به: فلا بدّ فيه من تفصيل طويل بيّناه في القوانين [١] و لا يسعه المقام.
و مجمله أنّ تلك الواقعة إمّا من باب العقود و المعاملات التي يترتّب عليها آثار استمراريّة، كالنكاح الّذي يوجب الاستمرار إلى الأبد، و المنقطع الذي يوجب الاستمرار إلى الغاية المعيّنة، و يترتّب عليهما آثارهما من لزوم الإنفاق و جواز الاستمتاع و حرمة الأمّ و الولد، و ثبوت الميراث و غير ذلك، و لا ينقطع أثرهما إلّا بما وضعه الشارع للقطع مثل الطلاق و الارتداد و انقضاء المدّة أو هاهنا أو غير ذلك، و كذلك البيع و غيره.
و أمّا من باب فتوى الطهارة و النجاسة و الحلّيّة و الحرمة- كالحكم بأنّ الماء
[١]. القوانين المحكمة ٢: ٢٦٧.