رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٥ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
و لفظ الطلاق و إن كان ظاهرا في القصد، لكن قوله بعدم إرادة معناه صريح، و الصريح مقدّم على الظاهر، فيكون قرينة على عدم إرادة الظاهر.
و أمّا لو ادّعت المرأة القصد: فلا يسمع قول الرجل إلّا بيمينه كسائر الدعاوي، و كلماتهم لا تنافي ذلك.
و يشهد بذلك أنّ العلّامة و غيره على ما حكي عنهم حكموا بخلاف ذلك في العتق، فقال: «فيما إذا قال المولى: أنت حرّ، و ادّعى قصد معنى غير العتق لو ادّعى العبد قصد العتق، حلف عليه، فإن نكل حلف العبد و عتق» [١].
و وجه الشهادة أنّ العتق أيضا كالطلاق ممّا يستقلّ به المولى، و أمره مفوّض إليه، بل و لا يظهر من اتّفاقهم على عدم سماع من يدّعي خلاف الظاهر في سائر العقود إلّا أنّه لا يقدّم قوله، بل يقدّم من يدّعي الصحّة مع يمينه؛ لا أنّه لا يسمع مع المصادقة أيضا، أو أنّه لا يجوز تصديقه مع جهالة الحال رأسا.
و تؤيده موثّقة منصور بن يونس، عن الكاظم (عليه السلام)، قلت له:- جعلت فداك- إنّي قد تزوّجت امرأة و كانت تحتي، فتزوّجت عليها ابنة خالي، و قد كان لي من المرأة ولد، فرجعت إلى بغداد فطلّقتها واحدة، ثمّ راجعتها، ثمّ طلقتها الثانية، ثمّ راجعتها.
إلى أن قال: خرجت من عندها قبل ذلك بأربع، فأبوا عليّ إلا تطليقها ثلاثا، و لا و اللّه- جعلت فداك ما أردت اللّه، و ما أردت إلّا أن أداريهم عن نفسي، و قد امتلأ قلبي من ذلك- جعلت فداك- فمكث طويلا مطرقا، ثمّ رفع رأسه إليّ و هو متبسّم، فقال: «أمّا ما بينك و بين اللّه عز و جل: فليس شيء، و لكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك» [٢].
فإنّ ظاهر الرواية أنّ مع المرافعة لا يسمع قولك، و إن كنت صادقا بينك و بين
[١]. قواعد الأحكام ٢: ٩٨، كشف اللثام ٢: ١٨٦.
[٢]. الكافي ٦: ١٢٧، ح ٣؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٣٢، أبواب مقدّمات الطلاق، ب ٣٨، ح ١.