رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٩ - الجواب
فبقي أن يكون المراد بالمعاوضة المحضة، إمّا نوع معاوضة خاصّة لم تكن أحد المذكورات، أو معنى عامّ يشملها و يشمل غيرها.
فظهر من ذلك إمكان تحقّق المعاوضة في غير العقود المعهودة، و يكون مندرجا تحت عموم الآية، فيكون لازما.
و ممّا ذكرنا في تقرير الاستدلال من أنّ الغرض محض إخراجها من الهبة المطلقة المستثناة بسبب طروء التعويض، يظهر ضعف الاستئناس.
إذا عرفت هذا، فالمعاوضة الّتي لم يقصد كون أحد العوضين معوّضا و الآخر عوضا، فإمّا أن تكون بدون لفظ و صيغة، فهي معاطاة، و يجري عليها أحكامها.
و إن كانت مع لفظ، فإن كان «باذلت» أو «بذلت» أو «عوضت» فهو لا ينفكّ في الخارج من صدور النقل من أحد الطرفين، فمن أيّهما صدر فيتبعه حكمه، فإن صدر من صاحب العين مع ذكر العوض و إرادة ثبوت العوض في ماهيّته، فينزّل على البيع قسرا، و إن صدر من صاحب المنفعة، فينزل على الإجارة قسرا.
و لا يضرّ عدم المقصد حينئذ، فإنّك إذا قلت لأحد: «بع فرسي بكذا» فباع و لم يخطر ببال أحدهما أن معنى «بع» التوكيل في البيع، و لا قصداه، فهل يمكن لك أن تقول: إنّ هذا باطل؛ لأنّه لم يقصد التوكيل، و لم يفهم الوكيل ذلك، بل هو قاصد، و لكن لا يتفطّن لأنّه قاصد؛ لأنّ العلم بالشيء لا يستلزم العلم بالعلم، و حينئذ فيبقى الكلام في اجتماعها بشرائطها مثل معلوميّة العوض و المعوّض في البيع و الإجارة و غيرهما، و التمكّن من التسليم، و غير ذلك.
و من جملة ذلك الكلام في صحّة الصيغة و الإيجاب بهذا اللفظ، و أنّه تكفي الكنايات أم لا، و في أنّ الصيغة هل هي شرط الصحّة أو اللزوم، فلا بدّ فيه من الرجوع إلى ما ذكروه في محالّه.
و أمّا مع عدم الصيغة: فهي معاطاة- كما ذكرنا- و لا تفيد اللزوم على الأقوى، و حينئذ؛ فإمّا أن تتحقّق في الخارج بمحض التقابض، و لم يعلم كونها تابعة لأحد من