رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٨ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و بالجملة، فتدلّ على بطلان البيع أصالة عدم الصحّة منضمّة إلى منع شمول العمومات لما نحن فيه، و فقد شرائطه من تماميّة الملك و القدرة على التسليم، و خصوص كونه محرّما؛ لكونه تفويتا لحقّ البائع بالتقريب المتقدّم، و ظاهر قوله «لا بيع إلّا فيما يملك» فإنّ أقرب مجازاته نفي الصحّة، بل لا يبعد دعوى الإجماع عليه كما يظهر من كلام من حضرنا كلامهم من الفقهاء من دون نقل خلاف في المسألة.
فقال العلّامة في القواعد: «و لو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدّة خيار البائع أو خيارهما، لم ينفذ إلّا بإذن البائع، و كذا العتق على إشكال.
نعم، له الاستخدام و المنافع و الوطء، فإن حبلت فالأقرب الانتقال إلى القيامة مع فسخ البائع» [١].
و يظهر من كلامه (رحمه اللّه) أنّ مناط المنع هو منافاة التصرّف للخيار المتعلّق بعين المال، و لذلك استشكل في مثل الوطء، حيث قال بعد ذلك: «ليس للمشتري الوطء في مدّة الخيار المشترك أو المختصّ بالبائع على إشكال، فإن فعل لم يحدّ، و الولد حرّ، و لا قيمة عليه، فإن فسخ البائع رجع بقيمة الأمّ خاصّة، و تصير أمّ ولد» [٢].
و يظهر من شرّاح القواعد أيضا ما ذكرنا، يعني أنّهم أيضا يقولون بأنّ كلّ ما كان منافيا لخيار البائع الثابت في أصل العين لا يجوز.
فقال المحقّق الشيخ عليّ (رحمه اللّه) عند قوله (رحمه اللّه): «و كذا العتق على إشكال»: «أي لا ينفذ إلّا بإذن البائع على إشكال ينشأ من مصادفة الملك، و من تعلّق حقّ البائع بالعين، فلا يسوغ إبطاله» [٣].
و قال فخر المحقّقين أيضا في وجهه: «إنّ الإشكال ينشأ من مصادفة الملك، و لأنّ العتق مبني على التغليب، و من صيانة حقّ البائع في العين المتعيّنة عن الإبطال،
[١]. قواعد الأحكام ١: ١٤٤ (الطبعة الحجريّة).
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. جامع المقاصد ٤: ٣١٢.