رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٤ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
ففيه أنّ عليّة إجازة البائع الفضولي لما باعه فضولا لتحقّق إجازة المشتري الأوّل، إن سلّمناها، فلا نسلّم العكس؛ إذ البائع الفضولي إذا اشترى المال من المالك الأصلي فقبل إجازته لذلك البيع، لم يحصل استحقاق ملكيّته للمشتري الأوّل، و لا يمكن حصول إجازة منه، فقد تحقّقت إجازة البائع الفضولي من دون إجازة المشتري الأوّل، فلو كان الثاني علّة للأوّل لما تخلّف عنه، فقد يجيز البائع الفضولي البيع الّذي صدر عنه أوّلا، و يستحقّ المشتري الأوّل للمال، و لا يجيز للمشتري الأوّل بيع المالك الأصلي.
و إن كان المراد أنّه على تقدير إجازة المشتري الأوّل أيضا، كلّ منهما يتوقّف على الآخر، فلا استحالة فيه؛ إذ هو دور معي، أو علّية من أحد الجانبين و استلزام من الآخر، فلا تلزم أعجوبة و لا محال.
و قد يستدلّ على البطلان بأنّ المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما، و لمّا باع ماله على الفضولي بالعقد الثاني، فقد نقل المال عن نفسه و تملّك الثمن، و هو لا يجامع صحّة العقد الأوّل، فإنّها تقتضي تملّك المالك للثمن الأوّل حيث وقع العقد في ملكه، و تملّك المشتري الأوّل للثمن الثاني، و يبقى المبيع ملكا للفضولي بما بذل من الثمن، فلا يخرج عن ملكه إلّا بعقد جديد.
و إذ تبيّن عدم اجتماع العقد الثاني مع صحّة العقد الأوّل، لزم أن يكون فسخا له و إن لم يعلم بوقوعه، فلا تجدي الإجازة المتأخّرة عنه.
و بالجملة، حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة، بل أولى منها، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها، كذلك يبطل عقد الفضولي.
أقول: و لعلّ مراده من «اللوازم» اللوازم المختصّة، و إلّا فقد يكون اللازم أعمّ.
قوله: «و هو لا يجامع صحّة العقد الأوّل» إن أراد الصحّة الحاصلة بسبب إجازة المالك، فهو كما ذكره، لكن المفروض خلافه، فإنّ الكلام في تصحيحه بإجازة البائع الفضولي بعد تملّكه بالاشتراء من المالك لا بإجازة المالك.