رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٦ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
الصحّة في العقد الأوّل؛ لعدم إجازة المالك.
قوله: «فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل» إلى آخره.
فيه أنّ المسلّم من الإبطال هو مع صورة العلم، فإن وهب أحد شيئا لغير ذوي رحمه بلا عوض و نسي ذلك، ثمّ وهبه لغيره، ففي الحكم بالبطلان نظر، فلا يتمّ في الفضولي في صورة عدم العلم أيضا.
فإن قلت: إنّ هذا يستلزم بقاء حكم الفضولي و لو حصل الفسخ ألف مرّة من الملّاك المتعاقبة على المبيع؛ لصحّة أن يقال: إنّه إنّما انفسخ بالنسبة إلى المتقدّم، و يبقى حكمه بالنسبة إلى المتأخّر، و هو أجنبي بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة.
قلت: هذا محض الاستبعاد، و لا يلزم منه محال عقليّ و لا شرعيّ، مع أنّا ذكرنا أنّ ذلك في حكم عقد جديد، فهو في معنى أن يقول المالك الذي جاء بعد ألف مالك: «إنّي رضيت أن يكون هذا المبيع لمن عقد له الفضولي، و يكون الثمن الّذي عقد عليه مالي» و يصير بذلك من العهود الموثّقة، و يدخل تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١].
و قد يستدلّ أيضا بأنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة على التسليم، اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز؛ لأنّه البائع حقيقة، و الفرض هنا عدم إجازته.
و توجيهه، أنّ في الفضولي المعروف لا بدّ أن يكون من وقع عنه العقد مالكا و قادرا على التسليم حين العقد، و راضيا حين الإجازة بوقوع العقد السابق في زمان وقوعه؛ لإقامة الشارع ذلك مقام رضاه حين العقد، حيث كان الأمر إليه في الحالين.
و أمّا تجدّد الملك و القدرة على التسليم بعد العقد: فلا يكون محدثا، كما لو باع مباح الأصل، أو ما لا يصحّ تملّكه، أو الآبق، ثمّ تجدّد الملك و القدرة، لم يصحّ إجماعا.
و كذلك صدور الرضا بالعقد السابق في زمانه ممّن لم يكن له تسلّط على المال
[١]. المائدة: ١.