رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٥ - الجواب
عين إلى آخر بعوض، و مورد «اشتريت» قبول ذلك النقل بذلك العوض بعينه، و لا ريب أنّ الانتقال مطاوع للنقل، و متأخّر عنه بالطبع، فلا بدّ أن تكون اللفظة الدالّة عليه متأخّرة.
و في تقرير الاعتراض أن يقال: إنّ النقل كما يمكن تصويره في المعوّض، يمكن تصويره في العوض، فلا تقدّم لأحد العوضين بالطبع في صيرورتهما منقولا أو منتقلا.
و يظهر الكلام فيهما بعد تأمّل ما ذكرنا بأدنى تصرّف، فيمنع لزوم تقديم ما دلّ على المقدّم في الذكر، و تمنع اعتبارية المنقول و العوض، و جواز جعل كلّ من العوضين منقولا و منتقلا و عوضا و معوّضا.
فنقول في المعاوضة المبحوث عنها: إن كانت بمحض التقابض من دون قصد إلى شيء من العقود المعهودة و اعتبار شرائطها فهي معاطاة محضة، و إن كانت بعد المساومة بأحد العقود المعهودة، فهي المعاطاة التابعة لتلك العقود.
و إن لم يكن بمحض التقابض، بل ذكر له صيغة بمثل «عاوضت» أو «تعاوضت» أو «باذلت» و نحو ذلك، و وقع القبول، فلا محالة ينفكّ عن جعل أحدهما عوضا و الآخر معوّضا، و لا يتصوّر جعل كلّ منهما عوضا و معوّضا، كما ذكرنا، و حينئذ، فبعد ملاحظة أنّ لفظ «عاضه» و «أعاضه» و «عوضه» في اللغة بمعنى أعطاه العوض، كما أنّ لفظ اعتاض و تعوّض بمعنى أخذ العوض، فلا بد أن يجعل إيجاب المعاوضة المبحوث عنها بلفظ «عاوضت» منقولا بمعنى نقلته، فيصير معناه نقلته نقلا بعوض داخل في ماهيّته، كالبيع و الإجارة، فلا يشمل الصلح و الهبة المعوّضة.
فإن كان مفعوله عينا، فيصير بيعا، أو منفعة، فيصير إجارة أو مزارعة، أو نحو ذلك، و حينئذ فلا بدّ من تعيين المقصود، و ملاحظة تحقّق شرائط كلّ منهما. و إن جعلته معاملة برأسها فلا يمكن إلّا بسبب التسمية، لا باعتبار تمايز الماهيات، و هو مشكل.
و بالجملة، لم أقف على شيء يدلّ على كونها عقدا برأسها.