رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - المقام الأوّل الكلام في الفضولي المصطلح
و الإجماع مقدوح بانحصار القول في مدّعيه [١] و من شذّ ممّن تأخّر عنه [٢]، مع وجود القائل في من تقدّم عليه، و قد نسب المدّعي خلافه إلى قوم من أصحابنا [٣]، [٤].
و أمّا التصرّف: فمع أنّه ممنوع بمجرّد الصيغة، فغايته النهي و القول بالحرمة- كما يظهر من بعض الأصحاب [٥]- و هو لا يدلّ على الفساد.
و أمّا الأخبار: فلا دلالة فيها؛ إذ الظاهر منها المنع عن بيع مال الغير لنفسه عدوانا، بأن يأخذ الثمن لنفسه، أو تحمل على ما لا يقدر على تسليمه.
و يحمل بعضها «مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله): و لا بيع إلّا في ما يملك» [٦] على المنع من بيع الحرّ، و الخنزير، و الخمر، أو على نفي اللزوم، لا نفي الصحّة، مع أنّ حرمة بيع ما ليس يملكه لا تدلّ على فساده مع الإجازة؛ لأنّ النهي لا يدلّ على الفساد؛ و لذلك ذهب الأكثر إلى صحّة بيع الغاصب بعد إجازة المالك [٧].
و ربّما حملت على ما إذا باعه ثمّ ذهب يشتريه، كما في رواية حكيم بن حزام:
أنّه (صلى اللّه عليه و آله) قال في جوابه حين سأله عمّن يبيع مال غيره، ثمّ ذهب يشتريه: «لا تبع ما ليس عندك» [٨].
و هو بعيد في مطلق الأخبار، سيّما ما رواه أصحابنا، مع أنّ السؤال غير مخصّص للجواب، فيعمل على عموم الجواب.
[١]. ادّعى الإجماع الشيخ في الخلاف ٣: ١٦٨.
[٢]. كالسيّد ابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٥٨٥.
[٣]. انظر الخلاف ٣: ١٦٨، المسألة ٢٧٥.
[٤]. كالمفيد في المقنعة: ٦٠٦، و حكاه في المختلف ٥: ٨٥ عن الإسكافي.
[٥]. انظر مسالك الأفهام ٣: ١٦١.
[٦]. مسند أحمد ٢: ٢٠٧؛ سنن الترمذي ٣: ٤٨٦، ح ١١٨١؛ سنن الدارقطني ٤: ١٤، ح ٤٢؛ السنن الكبرى ٧: ٣١٨.
[٧]. كالعلامة في مختلف الشيعة ٥: ٨٧، مسألة ٤٨، و ص ٥٥ في طبعة جماعة المدرسين. و الفخر في إيضاح الفوائد ١: ٤١٧، و الشهيد في الدروس الشرعية ٣: ١٩٣، و الكركي في جامع المقاصد ٤: ٦٩.
[٨]. مسند أحمد ٣: ٤٠٢، ح ٤٣٤؛ سنن الترمذي ٣: ٥٣٤، ح ١٢٣٢، و ح ١٢٣٣؛ سنن أبي داود ٣: ٢٨٣، ح ٣٥٠٣؛ السنن الكبرى ٥: ٢٦٧.