رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٨ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
مع المصلحة أيضا، فجعل بيع مال الصبي فضولا مع المصلحة، ليس من فروع عدم المجيز حال العقد، إلّا على مذهب الأشاعرة.
و يمكن أن يكون نظره مع هذا إلى أنّه لو كان في بيع مال الصغير فضولا مصلحة، و في تركه أيضا مصلحة، لكن كان البيع أصلح، فهل يجب العمل بالأصلح أم لا؟
فذهب الأشاعرة إلى العدم؛ لتجويزهم الترجيح بلا مرجّح، بخلاف مذهبنا لقبحه، و إلى هذا ينظر كلامه (رحمه اللّه) في «كتاب الحجر» حيث استشكل العلّامة في القواعد وجوب الاستنماء في مال الطفل على الوليّ بعد ما حكم بوجوب حفظ ماله، فقال في وجه الإشكال: «ينشأ من أنّه اكتساب لا يجب، و من أنّه منصوب للمصلحة، و هذه من أتمّ المصالح؛ و لأنّه مفسدة و ضرر عظيم على الطفل، و نصب الولي لدفعها، و بهذا يا بنى على أنّ هذا هل هو مصلحة أو أصلح؟ و على الثاني هل يجب أم لا؟
و قد حقّق ذلك في علم الكلام» [١] انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و حاصل المراد أنّ في صورة عدم المصلحة لا يمكن الإجازة، لا من الطفل و لا من وليّه.
أمّا من الطفل: فلعدم الإمكان.
و أمّا من الوليّ: فلعدم المصلحة، فيصحّ أن يقال: ليس هنا مجيز في حال العقد، فلا يصحّ الفضولي، إلّا على القول بكفاية المجيز بالقوّة البعيدة.
و أمّا في صورة وجود المصلحة في البيع: فمع وجود الوليّ- و لو كان هو الحاكم- فتجب عليه الإجازة؛ لوجوب العمل بالأصلح لئلّا يلزم ترجيح المرجوح. و إن لم يكن وليّ، أو كان و ترك العمل بالأصلح و صار معزولا، فيصحّ بيع الفضولي، فإنّه الأحسن، و يجوز العمل به؛ لقوله تعالى: إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢] إذ المخاطبون قاطبة
[١]. إيضاح الفوائد ٢: ٥٣.
[٢]. الأنعام: ١٥٢.