رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
العوض ما يزيد على قيمة الملك زيادة يمكن الانتفاع بها مثل المبيع، كما لو كان المبيع بقرة حلّابة، و أخذ المالك منه عشرة دنانير في قيمتها و قيمة منافعها، و يمكن الآن أن يشتري بها بقرتين حلّابتين، أو نحو ذلك ممّا يستلزم ذلك الضرر.
و أمّا إذا كان المشتري عالما بأنّه مال الغير: فقال في المختلف: «قال علماؤنا:
لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع؛ لأنّه عالم بالغصب، فيكون دافعا للمال بغير عوض، و أطلقوا القول في ذلك، و الوجه عندي التفصيل، و هو أنّ الثمن إن كان موجودا قائما بعينه، كان للمشتري الرجوع به، و إن كان تالفا، فالحقّ ما قاله علماؤنا» [١].
و قال في التذكرة: «و لو كان عالما لم يرجع بما اغترم و لا بالثمن، مع علم الغصب مطلقا عند علمائنا، و الأقوى أنّ له الرجوع مع بقاء الثمن؛ لعدم الانتقال» [٢].
و عن جماعة من الأصحاب نسبة عدم جواز الرجوع إلى الأصحاب على الإطلاق من دون التفصيل، و اختار جماعة منهم التفصيل الّذي اختاره العلّامة، منهم الشهيدان [٣] و المحقّق الثاني [٤].
و قال الشهيد الثاني: «إنّ العلّامة ادّعى الإجماع في التذكرة على عدم الرجوع مع التلف» [٥]. و لعلّه مبنيّ على أنّه فهم من نسبته إلى علمائنا الإجماع مع اختياره التفصيل أنّ ذلك في صورة التلف، فنسب دعوى الإجماع عليه في صورة التلف.
و كيف كان، فالأظهر الرجوع مع بقاء العين، و عدمه مع التلف.
أمّا الأوّل: فلأنّ المفروض بطلان البيع؛ لعدم إجازة المالك، و الأصل عدم
[١]. مختلف الشيعة ٥: ٥٥.
[٢]. تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٣.
[٣]. الدروس الشرعية ٣: ١٩٣؛ مسالك الأفهام ٣: ١٦٠.
[٤]. جامع المقاصد ٤: ٧١.
[٥]. مسالك الأفهام ٣: ١٦١.