رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٥ - الأمر السادس
البلدة المسئول عنها، من جهة عمل المسلمين و العلماء في الأعصار المتداولة و الأزمنة المتمادية من غير نكير.
و يدلّ عليه تقرير الأئمّة (عليهم السلام) أصحابهم على الصلاة في مساجد المخالفين، بل أمرهم بالصلاة معهم في مساجدهم من غير تفصيل و فرق بين ما كان بانيها منهم أو من غيرهم، و ترك الاستفصال في بعض الأخبار.
و عموم الأخبار: منها: قول الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابنا حين قال له: إنّي لأكره الصلاة في مساجدهم، فقال: «لا تكره، فما من مسجد بني إلّا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشّة من دمه، فأحبّ اللّه أن يذكر فيها، فأدّ فيها الفريضة و النوافل، و اقض ما فاتك» [١].
و في رواية الحلبي، سألته عن المساجد المظلّلة، أ يكره القيام فيها؟ قال: «نعم، و لكن لا تضرّكم الصلاة فيها اليوم، و لو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك» [٢] و كذلك ما في معناه.
و يؤيّده الأخبار الدالّة على جواز الصلاة في البيع و الكنائس [٣].
و حسبك دليلا على المقصود قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٤].
فقد فسّر بالتوجّه إلى الصلاة في كلّ مسجد يتّفق كونه فيه، و صلاة ما تيسّر له من الصلوات.
و قوله تعالى: إِنَّمٰا يَعْمُرُ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [٥].
[١]. الكافي ٣: ٣٧٠، ح ١٤؛ تهذيب الأحكام ٣: ٢٥٨، ح ٧٢٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٥٠١، أبواب أحكام المساجد، ب ٢١، ح ١.
[٢]. الكافي ٣: ٣٦٨، ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٣: ٢٥٣، ح ٦٩٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٨٨، أبواب أحكام المساجد، ب ٩، ح ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣: ٤٣٨، أبواب مكان المصلّي، ب ١٣.
[٤]. الأعراف: ٢٩.
[٥]. التوبة: ١٨.