رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦١ - المقام الأوّل في وجوب الجزية على أهل الكتاب
«أن يأتي الرجل الخربة فيتقبّلها من أهلها عشرين سنة، فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحلّ له قبالتها، إلّا أن يتقبّل أرضها فيستأجرها من أهلها، و لا يدخل العلوج في شيء من القبالة، فإنّه لا يحلّ» و قال: «لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض و أهلها من السلطان». الحديث. [١]
و يؤيده ما رواه الكلينيّ و الشيخ عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل كانت له قرية عظيمة، و له فيها علوج ذميّون يأخذ السلطان منهم الجزية، فبعضهم يؤخذ من أحدهم خمسون، و من بعضهم ثلاثون، و أقلّ و أكثر، فيصالح عنهم صاحب القرية السلطان، ثمّ يأخذ هو منهم أكثر ممّا يعطي السلطان، فقال: «هذا حرام» [٢].
فإنّ الظاهر أنّ وجه الحرمة إنّما هو التصرّف في تعيين الجزية، فإنّما هو منصب الإمام أو من أجاز الإمام حكمه.
و يدلّ عليه ما رواه الصدوق قال، قال الرضا (عليه السلام): «إنّ بني تغلب أنفوا من الجزية، و سألوا عمر أن يعفيهم، فخشي أن يلحقوا بالروم، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رءوسهم، و ضاعف عليهم الصدقة، فرضوا بذلك، فعليهم ما صالحوا عليه و رضوا به إلى أن يظهر الحقّ» [٣].
وجه الدلالة أنّه لا ثمرة لهذا الحكم لو لم يجز لشيعتهم أخذ ذلك بواسطتهم، بل بدونها أيضا، و زماننا اليوم أظهر أفراد عدم ظهور الحقّ.
و هاهنا إطلاقات أخر تقتضي بقاء حكم الجزية في حال الغيبة أيضا، مثل حسنة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمّة و ما يؤخذ من
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٠٢، ح ٨٨٨؛ وسائل الشيعة ١٣: ٢١٣، كتاب المزارعة، ب ١٨، ح ٣.
[٢]. الكافي ٥: ٢٦٩، ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٩، ح ١١١٠، و ج ٧: ٢٠٠ ح ٨٨٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢١٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٩٣، ح ١.
[٣]. الفقيه ٢: ١٥، ح ٤٠؛ وسائل الشيعة ١١: ١١٦، أبواب جهاد العدوّ، ب ٦٨، ح ٦.