رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٩ - المقام الأوّل في وجوب الجزية على أهل الكتاب
محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من عصى اللّه و إن قربت قرابته» [١].
و لذلك يختار في مسألة الخراج أنّ المعيار في جواز التصرّف فيه و تقسيمه في أهله إنّما هو الفقيه العادل مع التمكّن منه، و مع عدمه فقد أذن أئمّتنا لنا بالمماشاة مع خلفاء الجور و النسج على منوالهم.
بل ظاهر جمهور الأصحاب حصول الإذن و لو كان الجائر من أصحابنا أيضا، و قد بسطنا الكلام فيه في كتاب مناهج الأحكام.
و أمّا الجائر القائم مقام الإمام العادل بإذنهم كما في الخراج: فيدلّ [٢] على إذنهم في أخذ الجزية من جهة تصرّف الجائر أيضا أخبار كثيرة:
مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل يتقبّل خراج الرجال و جزية رءوسهم و خراج النخل و الشجر و الآجام و المصائد و السمك و الطير، و هو لا يدري لعلّ هذا لا يكون أبدا أو يكون، أ يشتريه، و في أي زمان يشتريه، و يتقبّل منه؟ فقال:
«إذا علمت أنّ من ذلك شيئا واحدا قد أدرك فاشتره و تقبّل منه» [٣].
و روى الكليني (رحمه اللّه) بسندين:
أحدهما: ليس فيه من يتأمّل فيه إلّا عبد اللّه بن محمّد، و الظاهر أنّه أخو أحمد بن محمّد بن عيسى [٤]، و كثيرا ما يصحّح الأصحاب روايته.
و ثانيهما: فيه إرسال عن الحسن بن محمّد بن سماعة، قال: عن غير واحد، و ينتهيان إلى أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عنه (عليه السلام) في الرجل
[١]. نهج البلاغة: ٦٧٠، الحكمة ٩٦.
[٢]. في «ح»: و يدلّ.
[٣]. الفقيه ٣: ١٤١، ح ٦٢١؛ و انظر تهذيب الأحكام ٧: ١٢٤، ح ٥٤٤؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٤، أبواب عقد البيع، ب ١٢، ح ٤.
[٤]. بقرينة روايته عن عليّ بن الحكم، و رواية محمّد بن يحيى عنه، انظر معجم رجال الحديث ١٠: ٣١١، رقم ٧١٢٨.