تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٠ - ذكر الاحداث التي كانت فيها
احبكم الى من أخذ منى حقا ان كان له، او حللني فلقيت الله و انا اطيب النفس، و قد ارى ان هذا غير مغن عنى حتى اقوم فيكم مرارا.
قال الفضل: ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد لمقالته الاولى في الشحناء و غيرها، فقام رجل فقال: يا رسول الله، ان لي عندك ثلاثة دراهم، قال: أعطه يا فضل، فأمرته فجلس ثم قال: [ايها الناس، من كان عنده شيء فليؤده و لا يقل فضوح الدنيا، الا و ان فضوح الدنيا ايسر من فضوح الآخرة] فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله، قال: و لم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجا، قال: خذها منه يا فضل ثم قال: يا ايها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم ادع له فقام رجل فقال: يا رسول الله، انى لكذاب، انى لفاحش، و انى لنؤوم، فقال: اللهم ارزقه صدقا و ايمانا، و اذهب عنه النوم إذا اراد ثم قام رجل فقال: و الله يا رسول الله، انى لكذاب و انى لمنافق، و ما شيء- او ان شيء- الا قد جنيته فقام عمر بن الخطاب، فقال:
فضحت نفسك ايها الرجل! فقال النبي ص: يا بن الخطاب، فضوح الدنيا اهون من فضوح الآخرة، اللهم ارزقه صدقا و ايمانا و صير امره الى خير.
فقال عمر كلمه، فضحك رسول الله، ثم قال: [عمر معى و انا مع عمر، و الحق بعدي مع عمر حيث كان].
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير، ان رسول الله(ص)خرج عاصبا راسه، حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به ان صلى على اصحاب احد، و استغفر لهم، و اكثر الصلاة عليهم ثم قال: ان عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا و بين ما عنده، فاختار ما عند الله قال: ففهمها ابو بكر، و علم ان نفسه يريد، فبكى، و قال: بل نفديك بأنفسنا و أبنائنا، فقال: على