تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٥ - نمص نمص
يَعْنِي المِحَسَّة سَمَّاهَا مُشْطاً، لأَنّ لَهَا أَسْنَاناً كأَسْنَان المُشْطِ.
و ١٦- في الحَدِيث : لُعِنَتِ النّامِصَةُ و المُتَنَمِّصَةُ » . و هيَ أَي النَّامِصَةُ مُزيِّنَةُ النِّسَاءِ بالنَّمْصِ . قاله الجَوْهَرِيّ. و قال الفَرَّاءُ: هي التي تَنْتِفُ الشَّعرَ من الوَجْهِ. و المُتَنَمِّصَةُ ، قال ابنُ الأَثِيرِ: و بَعْضُهُم يَرْوِيه المُنْتَمِصَة ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ على التّاءِ، و هي المُزيَّنَةُ به ، و قيل: هي الَّتِي تَفْعَلُ ذََلِك بنَفْسِهَا.
و النَّمَصُ مُحَرَّكَةً رِقَّةُ الشَّعَرِ و دِقَّتُهُ حَتَّى تَرَاهُ كالزَّغَبِ ، قاله الفَرَّاءُ. و رجُلٌ أَنْمَصُ الرَّأْسِ، و أُنْمَصُ الحَاجِبِ، و رُبَّمَا كانَ أَنْمَصَ الجَبِينِ إِذا دَقَ [١] مُؤَخَّرُهُمَا، كما في الأَسَاس. و امْرأَةٌ نَمْصَاءُ .
و النَّمَصُ : القِصَارُ مِن الرِّيشِ. و في اللِّسَان: النَّمَصُ :
قِصَرُ الرِّيشِ.
و النَّمَصُ : نَبَاتٌ. الصَّحِيحُ أَنه ضَرْبٌ من الأَسَل لَيِّنٌ تُعْمَلُ
____________
٥ *
منه الأَطبَاقُ و الغُلُفُ ، تَسْلَحُ عنه الإِبِلُ، هََذِه عن أَبِي حَنِيفَةَ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيّ فكَسَرَهُ ، و نَصُّهُ: و النِّمْصُ بالكَسْرِ:
ضَرْبٌ من النَّباتِ و قد يُقَالُ: إِنَّ الجَوْهَرِيّ أَنّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ. و أَمَّا التَّحْرِيكُ فعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَه، و قد سَبَقَهُ في التَّوْهِيمِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب، و كأَنَّهُ لَم يَصِحَّ عِنْدَهُ من طَرِيقٍ يَثِقُ بِهِ فاقْتَصَرَ على ما صَحَّ، كما هُوَ شَرْطُهُ في كِتَابهِ، فلا وَهَمَ في مِثْل هََذا، فتأَمَّلْ.
و النَّمِيصُ المَنْتُوفُ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، و النَّامِصُ :
الناتفُ.
و النِّمِيصُ مِنَ الَّنبْتِ ما نَمَصَتْه المَاشِيَةُ بأَفْواهِهَا ، و ذََلِك أَوَّلَ ما يَبْدُو منه، فتَنْتِفُه، و قِيلَ: هو ما أَمْكَنَكَ جَزُّهُ، لا ما أُكِلَ ثُمَّ نَبَتَ و وَهِمَ الجَوْهَرِيّ قُلتُ: لا وَهَمَ في هََذَا فإِنَّ النَّمِيصَ يُطْلَقُ عَليْهِما جَمِيعاً، فذكْرُهُ أَحَدَ وَصْفَيْه، أَي المَأْكول دُون المَنْتُوف، أَو بالعَكْس، لا يُوجِبُ الحَصْرَ، و إِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ، و يَدُلُّ لِمَا ذَهَبَ إِليْه قَوْلُ امْرِىء القَيْسِ الَّذِي أَنْشَدَه:
و يَأْكُلْنَ من قَوٍّ لَعَاعاً و رِبَّةً # تَجَبَّرَ بَعْدَ الأَكْلِ فَهْوَ نَمِيصُ [٢]
فإِنّهُمْ قالُوا في تَفْسِيره: إِنّه يَصِفُ نَبَاتاً قَدْ رَعَتْهُ المَاشِيَةُ فجَردَتْه، ثمّ نَبَتَ بقَدْرِ ما يُمْكِن أَخْذُه، أَي بِقَدْرِ ما يُنْتَفُ و يُجَزُّ، و هو ظَاهِرٌ، فتَأَمَّلُ.
و النِّمَاصُ ككِتَابٍ خَيْطُ الإِبْرَةِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبَّادٍ و كَأَنَّه شُبِّهَ في رِقَّتهِ بأَوّلِ مَا يَبْدُو مِنَ النَّبْتِ.
و نُمَاصٌ ، كغُرَابٍ الشَّهْرُ ، تَقُول: لم يَأْتِني نُمَاصاً أَي شَهْراً ج نُمُصٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و أَنْمِصَةٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عن الإِيَادِيّ، و قال: هََكذا أَقْرأَنِيه لامْرِىءِ القَيْس:
أَرَى إِبِلِي و الحَمْدُ للََّه أَصْبَحَتْ # ثِقالاً إِذا ما اسْتَقبَلَتْهَا صَعُودُهَا
تَرَعَّتْ بِحَبْلِ ابْنَيْ زُهَيْر كِلَيْهِمَا # نُمَاصَيْنِ حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا جُلُودُهَا [٣]
و قال: نُمَاصَيْنِ : شَهْرَيْن، و نُمَاصٌ : شَهْرٌ. قال: رَواه شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و قال الصّاغَانِيّ: هو يَمْدَحُ قيْساً و شَمِراً، و يقال: شَمِراً و زُرَيْقاً ابْنَيْ زُهَيْرٍ، من بَنِي سَلاَمَانَ بنِ ثُعَل من طَيِّىءٍ. و يُرْوَى: رَعَتْ بحِبَالِ ابْنَيْ زُهَيْرٍ، أَي بعُهُودِهِما [٤] . و الصَّعُودُ من الإِبِل: الَّتي تُلقِي وَلَدَها لِثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ أَو لِتِسْعَة، فتُعْطَفُ على وَلَدِهَا الأَوّل أَو عَلَى وَلَد غيْرِهَا. قال: و قيل: إِن نُمَاصِينَ ، أَي بكَسْرِ الصَّادِ، كما ضَبَطَه: ع ، في الشِّعر المُتَقَدّم، و قد أَغْفَلَه يَاقُوتٌ في مُعْجَمِه.
و أَنْمَصَ النَّبْتُ طَلَعَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَتْهُ المَاشيَةُ، و قيلَ:
أَنْمَصَ ، إِذا أَجَزَّ.
و نَمَّصَ الشَّعرَ تَنْمِيصاً و تَنْمَاصاً ، بالفَتْحِ: نَمَصَهُ ، شُدِّدَ لِلكَثْرَة، كما قاله الجَوْهَرِيّ، و أَنشد قولَ الراجِز:
يا ليْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْوَاصَا # و نَمَّصَتْ حَاجِبَهَا تَنْمَاصَا
حَتَّى يَجيئُوا عُصَباً حِرَاصَا
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
تَنَمَّصَتِ المَرْأَةُ: أَخَذَتْ شَعرَ جَبِينِهَا بخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ، ذكرَه الجَوْهَرِيّ، و عَجِيبٌ من المصنِّف إِغْفَالُه.
[١] في الأساس: «رقّ» .
[٥] (*) في القاموس: «يُعْمَلُ» بدل «تُعْمَلُ» .
[٢] الصحاح: «و هو نميص» .
[٣] في الديوان برواية «معاشيب» بدل «نماصين» فلا شاهد فيه.
[٤] عن التكملة و بالأصل «بعودهما» .