تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - قلص قلص
و لَقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّيَ بالضُّحَى # إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عن وَضَحِ الفَمِ
و قَلَصَ الظِّلُّ عَنِّي يَقْلِصُ قُلُوصاً : انْقَبَضَ ، و انْضَمَّ و انْزَوَى، و قيل: ارْتَفَع، و قيل: نَقَصَ، و كُلُّه صَحِيح.
و قَلَصَ الثَّوْبُ بَعْدَ الغَسْلِ قُلُوصاً : انْكَمَشَ ، و تَشَمَّرَ.
و قَلَصَةُ البِئْر، مُحَرَّكَةً ، هََكذا في الصّحاح: المَاءُ الَّذِي يَجِمُّ فِيهَا و يَرْتَفِعُ. ج. قَلَصَاتٌ ، مُحَرَّكَةً أَيضاً. قال ابن بَرِّيّ: و حَكَى ابنُ الأَجْدَابِيّ عن أَهْلِ اللُّغَة: قَلْصَةُ البِئْرِ، بإِسْكَان الَّلامِ، و جَمْعُهَا قَلَصُ ، كحَلْقَة و حَلَقٍ، و فَلْكَةٍ و فَلَكٍ.
و القَلُوصُ ، كصَبُور، من الإِبِلِ: الشَّابَّةُ ، و هي بمَنْزِلَةِ الجَارِيَةِ مِنَ النَّسَاءِ، قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. أَو هِيَ البَاقِيَةُ على السَّيْرِ ، و لا تَزالُ قَلُوصاً حَتَّى تَبْزُلَ، ثُمَّ لا تُسَمَّى قَلُوصاً .
و هََذا قَوْلُ الَّليْثِ. و قال غَيْرُهُ: هي العَرَبِيَّة الفَتِيَّةُ، أَوْ هي أَوَّلُ ما يُرْكَبُ منْ إِناثَها إِلَى أَن تُثْنِيَ، ثُمَّ هي نَاقَةٌ ، أَي إِذا أَثْنَتْ. و القَعُودُ: أَوّلُ ما يُرْكَبُ من ذُكورِها إِلَى أَن يُثنِيَ، ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ. و هََذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيّ عن العَدَوِيّ.
و قال غَيْرُهُ: هي الثَّنيَّةُ، و قيل: هيَ ابْنَةُ مَخَاضِ. و قيلَ:
هي كُلُّ أُنْثَى من الإِبل حينَ تُرْكَبُ، و إِنْ كانَت بنْتَ لَبُونٍ أَو حِقَّةً إِلى أَنْ تَصيرَ بَكْرَةً أَوْ تَبْزُلَ، و الأَقْوالُ مُتَقَاربَةٌ.
قال الجَوْهَرِيُّ: و رُبَّمَا سَمَّوا النَّاقَة الطَّويلَة القَوائم قَلُوصاً . و في التَّهْذِيب: سُمِّيَتْ قَلُوصاً لِطُولِ قَوَائمَها و لَمْ تَجْسُمْ بَعْدُ. قال ابن دُرَيْدٍ: خَاصُّ بالإِناثِ ، و لا يُقَال للذُّكُورِ قَلُوصٌ . قال عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
حَنَّت قَلُوصِي إِلى بَابُوسِها جَزَعاً # ماذا حَنِينُك أَمْ ما أَنْتَ و الذِّكَرُ
و أَنشد أَبو زَيْدٍ في نَوَادِرِه:
أَيُّ قَلُوصِ رَاكبٍ تَراهَا # طَارُوا عَلاهُنّ فطِرْ عَلاَهَا
و اشْدُدْ بمَثْنَى حَقَبٍ حَقْوَاهَا # ناجِيَةً و ناجِياً أَياهَا
ج الكُلِ قلائِصُ، و قُلُصٌ ، مثل قَدُومٍ و قُدُمٍ و قَدَائِمَ، و جج قِلاَصٌ ، بالكَسْر، مثْل سُلُبٍ و سِلاَبٍ. و زَادَ في اللِّسَان في جُمُوعه: قُلْصَانٌ [١] ، بالضَّمّ، أَيضاً. و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لهِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ:
عَلَى قِلاصٍ تَخْتَطِي الخَطَائطَا # يَشْدَخْنَ باللَّيْلِ الشُّجَاعِ الخَابِطَا
و القَلُوصُ أَيضاً: الأُنْثَى من النَّعَام، و من الرِّئَال ، هََكذا بواو العَطْف في سَائر النُّسَخ. و نَصُّ الجَوهَريّ: من النَّعَام من الرِّئّال، بإِسْقَاطِ الوَاو.
و في العُبَاب: القَلُوصُ : الأَنْثَى من النَّعَام.
و قال ابن دُرَيْدٍ: قُلُصُ النَّعَامِ: رِئَالُهَا. قال عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ:
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَمَا أَوَتْ # حِزَقٌ يَمَانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ
ثم قَال: و قيلَ القَلُوصُ : الأُنْثَى من الرِّئال، و هي الرَّأْلةَ.
و في اللِّسَان: القَلُوصُ من النَّعام: الأُنْثَى الشَّابَّة من الرِّئال، مثْل قَلُوصِ الإِبلِ، أَي فهو مَجَازٌ، و صَرَّح به الزَّمَخْشَريّ. قال ابنُ بَرّيّ: حَكَى ابنُ خَالَوَيْه عن الأَزْدِيّ أَنَّ القَلُوصَ وَلَدُ النَّعَامِ: حَفَّانُهَا و رِئالُهَا.
و أَنْشدَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ السَّابِق.
و القَلُوصُ ، أيضاً: فَرْخُ الحُبَارَى ، و قِيلَ: أُنْثَاهَا.
و قِيل: هِي الحُبَارَى الصَّغِيرَةُ. و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لِلشَّمَّاخ:
و قَدْ أَنْعَلَتْهَا الشَّمْسُ حَتَّى كَأَنَّهَا # قَلُوصُ حُبَارَى زِفُّهَا قد تَمَوَّرَا [٢]
و يَكْنُونَ عن الفَتَيَات بالقُلُص و القَلائص. ١٧- و كَتَبَ أَبُو الْمِنْهَال، بُقَيْلَةُ الأَكْبَر، إِلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْه، من مَغْزَىً له في شَأْنِ جَعْدَةَ، كانَ يُخَالِفُ الغُزَاةَ إِلى المُغِيبَاتِ بهََذِه الأَبْيَاتِ:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولاً # فِدًى لَكَ من أَخِي ثِقَةٍ إِزارِي
قَلائِصَنَا هَدَاكَ اللََّه إِنَّا # شُغِلْنَا عَنْكُم زَمَنَ الحِصَارِ
____________
[١] في اللسان: قُلْصان جمع الجمع، و جعل: قِلاص جمع قلوص.
و الأصل كالصحاح.
[٢] زفها: صغار ريشها، و تمور: تقلع.
ـ