تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - نكس نكس
و قد نُكِسَ في مَرَضه، كُعنِيَ ، نَكْساً : عاوَدَتْه العِلَّةُ، فهو مَنْكُوسٌ .
و يقال: تَعْساً و نُكْساً ، بضَمّ النُّونِ، و قد يُفْتَح هنا ازْدِواجاً ، أَو لأَنَّه لُغَةٌ.
و النَّاكِسُ : المُتَطَأْطِىءُ رَأْسهُ مِن ذُلٍ ج: نَوَاكِسُ ، هََكذا جُمِع في الشِّعْر للضَّرُورَةِ، و هو شاذٌّ كما ذكرناه في فَوَارِسَ، قال الفَرَزْدَقُ:
و إِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ # خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ
قال سيَبَوَيْه: إِذا كَانَ الفِعْلِ لِغَيْرِ الآدَمِيِّين جُمِعَ علَى فَوَاعِلَ، لأَنّه لا يَجُوز فيه ما يَجُوزُ فيه في الآدمِيِّين، من الواوِ و النُّونِ في الاسمِ و الفِعْل، يُقَال: جِمَالٌ بَوَازِلُ و عَوَاضهُ، و قد اضْطُرَّ الفَرَزْدَقُ فَقَال: « نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ» .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قد رَوَى الفَرّاءُ و الكسائِيُّ هََذا البيتَ هََكذا، و أَقَرَّا: « نَوَاكِسَ » على لفظ الأَبْصَارِ، و قال الأَخْفَشُ: يجوزُ:
نَوَاكِسِ الأَبْصَارِ، بالجَرِّ، لا باليَاءِ، كما قالوا: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، و رَوَى أَحمدُ بنُ يَحْيَى: « نَوَاكِسِي الأَبْصَارِ» بإِدْخَال الياءِ [١] ، و قد مَرَّ البَحْثُ في ذََلك في «ف ر س» .
و مِن المَجَاز، نَكَسَ الطَّعَامُ و غيرُه دَاءَ المَرِيضِ ، إِذا أَعَادَهُ إِلى مَرَضِهِ، و يُقَال: أَكَلَ كَذا فنُكِسَ .
و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُكُسُ ، بضمَّتَيْنِ: المُدْرَهِمُّونَ من الشُّيُوخ بَعْدَ الهَرَمِ.
و النَّكْسُ ، بالكَسْر: السَّهْمُ يَنْكَسِرُ فُوقُه فيُجْعَلُ أَعْلاهُ أَسْفَله ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئةِ.
قَدْ ناضَلُونَا فسَلُّوا مِن كِنَانَتِهِمْ # مَجْداً تَلِيداً و عِزّاً غَيْرَ أَنْكَاسِ [٢]
و النَّكْسُ : القَوْسُ جُعِلَ رِجْلُهَا رَأْسَ الغُصْنِ ، كالمَنْكُوسَةِ، و هو عَيْبٌ. و النِّكْسُ : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ و الجَمْع: أَنْكاسٌ .
و قيل: النَّكْسُ : النَّصْلُ يَنْكَسِرُ سِنْخُه فتُجْعَلُ ظُبَتُه سِنْخاً فلا يَرْجِعُ كما كَانَ، و لا يَكُونُ فيه خَيْرٌ. و الجَمْع: أَنْكَاسٌ .
و النَّكْسُ : اليَتْنُ من الأَوْلاَدِ ، و هو المَنْكوسُ الَّذِي سَبَقَ قَريباً، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِهم، قال: و ليس بثَبْتٍ.
و من المَجَاز: النِّكْسُ مِن الرِّجَال: المُقَصِّرُ عَن غَايَةِ النَّجْدَةِ و الكَرَمِ. ج: أَنْكاسٌ ، و أَنْشَد إبراهيمُ الحَرْبِيُّ:
رَأْسُ قِوَام الدِّينِ و ابنُ رَأْسِ # و خَضِلُ الكَفَّيْنِ غَيْرُ نَكْسِ
و قال كَعْبُ بن زُهَيْرٍ، يَمْدَحُ الصَّحَابَةَ، رضِيَ اللََّهُ تعالَى عنهم:
زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَ لاَ كُشُفٌ # عِنْدَ اللِّقاءِ وَ لا مِيلٌ مَعَازِيلُ
و المُنَكِّسُ كمُحَدِّثٍ: الفَرَسُ لا يَسْمُوا برَأْسه ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: هو الَّذِي لا يَسْمُوا برأْسِه و لا بِهَادِيهِ إِذا جَرَى، ضَعْفاً ، فكأَنَّه نُكِسَ و رُدَّ، أَو الَّذِي لَم يَلْحَق الخَيْلَ في شَأْوِهِم، عن اللَّيْثِ، أَي لضَعْفِه و عَجْزِه، و هو النَّكْسُ أَيْضاً.
و انْتَكَسَ : وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ ، و هو مُطَاوِعُ نَكَسَه نَكْساً ، و ١٦- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِىَ اللََّه تَعَالَى عنه : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار و انْتَكَسَ » . أَي انْقَلَبَ على رَأْسِه، و هو دُعَاءٌ عليه بالخَيْبَةِ، لأَنَّ مَن انْتكَسَ في أَمْرِه فقَدْ خابَ و خَسِر، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في الانْتِكاسِ :
و لَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُهُ # ليَمْرَضَ عَجْزاً أَو يُضَارِعَ مَأَثَمَا
أَي، لم يُنَكِّسْ رَأْسَه لأَمْرٍ يَأْنَفُ منه.
*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:
قال شَمِرٌ: نُكِسَ الرَّجُلُ، إِذا ضَعُفَ و عَجَزَ.
و قال أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللََّه تعالَى: النَّكْسُ : القَصِيرُ.
و أَنْشد ثَعْلَبٌ:
إِنِّي إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا
[١] زيد في التهذيب: لأنه رد النواكس إلى الرجال و إنما كان: و إذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم فكان النواكس للأبصار فنقلت إلى الرجال، فلذلك دخلت الياء.
[٢] في الأغاني ٣/٥٥ قد ناضلوك.. كنائنهم، و نبلا بدل عزّاً. و الأنكاس جمع النكس من السهام و هو أضعفها. و معنى البيت: أن العرب كانوا إذا أسروا أسيراً خيروه بين النخلية و جز الناصية أو الأسر. فإن اختار جز الناصية جزوها و خلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم فإذا افتخروا أخرجوه و أروه مفاخرهم.