تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٩ - حوش حوش
ابنِ فَارسٍ، و يُقَال: لا تَغْشَ الحُوَاشَةَ ، و قال الشاعرُ:
غَشِيتَ حُوَاشَةً وجَهِلْتَ حَقّاً # و آثَرْتَ الغِوَايَةَ غَيْرَ رَاضِي
و الحَائِشُ : جَمَاعَةُ النَّخْلِ، لا وَاحِدَ لَهُ ، كما قالُوا لِجَمَاعَةِ البَقَرِ: رَبْرَبٌ، قَالَ الأَخْطَلُ:
و كَأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ حائِشُ قَرْيَةٍ # دَانٍ جَنَاهُ طَيِّبُ الأَثْمَارِ
نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ: و أَصْلُ الحَائشِ : المُجْتَمِع من الشَّجَرِ، نخْلاً كانَ أَو غَيْرَه، يقال حَائِشُ الطَّرْفاءِ، و قال شَمِرٌ: الحائِشُ : جَمَاعَةُ كُلِّ شَجَرٍ من الطَّرْفَاءِ و النَّخْلِ و غَيْرِهما.
قُلتُ: و إِنّمَا سُمِّيَ الحائِشَ جَمَاعَةُ النَّخْلِ المُلْتَفِّ المُجْتَمِعِ، كَأَنَّه لاِلْتِفافِه يَحُوشُ بَعْضُه إِلى بعْضٍ.
و قال ابنُ جِنِّي: الحائشُ : اسْمٌ لا صِفَةٌ و لا هو جَارٍ عَلَى فِعْلٍ، فأَعَلُّوا عَيْنَه، و هِيَ في الأَصْل وَاوٌ من الحَوْشِ [١] .
و الحِيشَةُ، بالكَسْرِ: الحُرْمَةُ و الحِشْمَةُ ، لأَنَّه مِمَّا يُسْتَحْيَا مِنْهَا، و أَصْلُهَا حِوْشةٌ، قُلِبت الواوُ ياءً لانْكِسارِ ما قَبْلَها.
و يُقَال: حاشَ للََّه، أَيْ تَنْزيهاً للََّه، و لا تَقُل: حاشَ لَك ، قِياساً عَلَيْه، بَلْ يُقَال: حَاشَاك ، و حاشَى لَكَ ، كَما في الصّحاح.
و من المَجَازِ الحُوشِيُّ ، بالضَّمِّ: الغَامِضُ المُشْكِلُ من الكَلامِ ، و غَرِيبُه و وَحْشِيُّهُ، و يُقَالُ: فلانٌ يَتَبَّعُ حُوشِيَّ الكَلامِ، و عُقْمِيَّ الكلامِ. بمَعْنًى وَاحِدٍ، و كانَ زُهَيْرٌ لا يَتَتَبَّعُ حُوشِيَّ الكَلامِ.
و من المَجازِ: الحُوشِيُّ : المُظْلِمُ الهَائِلُ من اللَّيالِي ، قالَ العَجّاجُ:
حتّى إِذا ما قَصَّر العشِيُّ # عَنْهُ و قد قابلَهُ حُوشِيُّ
أَيْ لَيْلٌ حُوشِيٌّ ، أَي عظيمٌ [٢] هائلٌ.
و من المَجازِ: الحُوشِيّ : الوَحْشِيُّ من الإِبِلِ و غَيْرِها يُقَال: إِنَّه مَنْسُوبٌ إِلى الحُوشِ ، بالضّمّ، و هُو بِلادُ الجِنِ ، منْ وراءِ رمْل يَبْرِينَ، لا يمُرُّ بها أَحَدٌ من الناسِ، و قِيلَ:
هُمْ من بَنِي الجِنِّ، قال رُؤْبَةُ:
إِلَيْكَ سَارَتْ من بِلاَدِ الحُوشِ
و قيل: الحُوشِيَّةُ : إِبِلُ الجِنِّ.
و قيل: هي الإِبِلُ المُتَوَحِّشَةُ .
أَو الحُوشِيَّةُ : منسوبةٌ إِلى الحُوشِ و هي فُحُولُ جِنَ [٣] ، تَزْعُم العَرَبُ أَنّهَا ضَرَبَتْ في نَعَم ، بَنِي مَهْرَةَ بن حَيْدَانَ، فنَتَجَت النّجائبُ المَهْرِيَّةُ من تِلْك الفُحُولِ الوَحْشِيَّةِ فنُسِبَتْ إِلَيْهَا ، فهيَ لا تكادُ يُدْرِكُهَا التَّعَب، و مثلُه قَوْلُ أَبي [٤]
الهَيْثَمِ، قالَ: و ذَكَرَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيّ: أَنّهُ رَأَى أَرْبَعَ فِقَرٍ عن مَهْرِيَّة عَظْماً وَاحِداً.
و قِيلَ: إِبِلٌ حُوشِيَّةٌ : مُحَرَّماتٌ، بعِزَّةِ [٥] نُفُوسِهَا.
و من المَجَاز: رَجُلٌ حُوشُ الفُؤادِ ، أَيْ حَدِيدُه و ذَكِيُّهُ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:
فأَتَتْ بهِ حُوشَ الفُؤَادِ مُبَطِّناً # سُهُداً إِذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ
كَذا في الصّحاح.
و المَحَاشُ : أَثاثُ البَيْتِ ، و أَصْلُه الحَوْشُ . و هُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ و ضَمَّه.
و قال اللَّيْثُ: المَحَاشُ كأَنَّه مَفْعَلٌ من الحَوْشِ ، و هم القَوْمُ اللَّفِيفُ الأُشَابَةُ ، و أَنشد بيتَ النّابِغَةِ:
جَمِّعْ مَحَاشَكَ يا يَزيدُ فإِنَّنِي # أَعْددْتُ يَرْبُوعاً لكُمْ و تَمِيمَا
أَو هُوَ بكَسْرِ المِيم، من مَحَشَتْهُ النّارُ ، أَي أَحْرَقَتهُ، لا مِن الحَوْشِ ، و سيأتي في « محش » أَنّهم يَتَحَالَفُونَ عندَ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قال: فإن قلت: فلعله جار على حاش جريان قائم على قام: قيل: لم ترهم أجروه صفة، و لا. أعملوه عمل الفعل، و إنما الحائش البستان بمنزلة الصور، و هي الجماعة من النخل، و بمنزلة الحديقة انظر بقيته في اللسان» .
[٢] في التهذيب و اللسان: مظلم، هائل.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى «فحول الجنِّ» .
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: ابن الهيثم.
[٥] التهذيب: لعزّة.