تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٧ - حرش حرش
و الحَرِيشُ أَيضاً: المُتَدَلِّعُ الشَّفَتَيْنِ من خَرْطِ الشَّوْكِ ، نقلهما الصّاغَانِيّ ج حُرُشٌ ، بضَمَّتَيْن.
و الحَرِيشُ : دَابَّةٌ لهَا مَخَالِبُ كمَخَالِبِ الأَسَدِ، قاله إِبراهِيمُ الحَرْبِيّ، و قال اللَّيْثُ: و لها قَرْنٌ وَاحِدٌ في وَسَطِ هَامَتِهَا، تُسَمِّيها الناس الكَرْكَدَّن ، كما في الصّحاح، و قِيلَ: هي دَابّةٌ بَحْرِيَّةٌ ، و رَوَى الأَزْهَرِيّ عن أَشْيَاخِه:
الهِرْمِيسُ: الكَرْكَدَّنُ أَعْظَمُ من الفِيلِ، لَهُ قَرْنٌ، يكونُ في البَحْرِ، أَو عَلَى شَاطِئهِ، قال: و كأَنَّ الحَرِيشَ و الهِرْمِيسَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فظَهَر مِنْ هََذَا أَنّ القَوْلَيْنِ وَاحِدٌ، فقَوْلُ المُصَنِّف: و دَابَّةٌ بَحْرِيّة، يَقْتَضِي أَنّه غَيْرُ الكَرْكَدَّنِ، فتَأَمَّل.
و يُقَال: أَخْرَجْتُ لَهُ حَرِيشَتِي، أَي مِلْكَ يَدِي ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عبّادٍ.
و الحُرْشَةُ بالضَّمِ : شِبْهُ الحَمَاطَةِ، و هي الخُشُونَةُ ، كالحَرْشِ، و مِنْهُ دِينارٌ أَحْرَشُ ، أَيْ خَشِنٌ، لجِدَّتِه ، و الجَمْعُ حُرْشٌ ، و منه ١٦- الحَدِيث : «أَنّ رَجُلاً أَخَذَ من رَجُلٍ آخَرَ دَنَانِيرَ حُرْشاً » . و هِيَ الجِيَادُ الخُشْنُ، الحَدِيثَةُ العَهْد بالسِّكَّة، الَّتِي عليها خُشُونَةُ النَّقْشِ. و كَذَا ضَبٌّ أَحْرَشُ ، أَي خَشِنُ الجِلْدِ، كأَنّه مُحَزّزٌ [١] .
و قِيلَ: كُلُّ شيْءٍ خَشِنٍ أَحْرَشُ ، و حَرِشٌ ، الأَخِيرَةُ عن أَبي حَنِيفَةَ، قال الأَزْهَرِيّ: و أُرَاهَا عَلَى النَّسَب، لأَنّي لَمْ أَسْمَعْ له فِعْلاً.
و الحَرّاشُ ، ككَتّانٍ: الأَسْوَدُ السّالِخُ لأَنّهُ يَحْرِشُ الضِّبَابَ ، و يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ في جُحْرَها.
و الحَرّاشُ بنُ مالِكٍ ، مُحَدِّث، سَمِعَ يَحْيَى بنَ عُبَيْدٍ ، و حَكَى ابنُ مَاكُولاَ فيه الخِلافَ: هَلْ هُوَ هََكذا كما ضَبَطَه المُصَنِّف؟أَو بالمُهْمَلَة و التَّخْفِيفِ، أَيْ ككِتَابٍ؟أَو بالمُهْمَلَة و التَّشْدِيد، ككَتّانٍ؟قال الحافِظُ: فصَحَّ أَنّ حَرَّاشَ بنَ مالِكٍ وَاحِدٌ لا اثْنَان.
قُلْتُ و العَجَبُ من المُصَنِّف، رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى، نَبَّه في الحَرِيشِ على وَهَمِ الذّهَبِيّ، و تَبِعَه في الحَرَّاشِ مُقَلِّداً له من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْه، أَيْ ذَكَرَ حِرَاشَ بن مالكٍ الَّذِي عاصَرَ شُعْبَةَ أَوّلاً، ثم ذَكَرَه ثانياً، و قال فيه: إِنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بنعُبَيْدٍ، تَقْلِيداً للذَّهَبِيّ، و هُمَا وَاحِدٌ، و إِنَّمَا لاِخْتِلاف في الضّبْطِ، فتَأَمَّلْ. و اللََّه تعَالَى أَعْلَم.
و حَيَّةٌ حَرْشَاءُ بَيِّنَةُ الحَرَشِ ، مُحَرَّكَةً: خَشِنَة الجِلْدِ، قال الشّاعِر:
بحَرْشَاءَ مِطْحَانٍ كأَنَّ فَحِيحَهَا # إِذا فَزِعَتْ ماءٌ هُرِيقَ علَى الجَمْرِ
و قال الجَوْهَرِيّ بعد إِنْشاد هََذا البيت: و الحَرِيشُ : نَوعٌ من الحَيّاتِ أَرْقَطُ، و قال الصّاغَانِيّ: و هو تَصحيفٌ، و الصواب: حِرْبِشٌ كهِجْرِسٍ.
قلت: و قد سَبَقه إِلى ذََلك أَبو زَكَرِيّا، و قال: المَحْفُوظ حِرْبِشٌ، و كأَنَّ الصّاغانِيَّ قلَّدَه، مع أَنَّ أَبا زكرِيّا لمْ يُوَهِّمْه، و العَجَبُ من المُصَنِّفِ كيْف أَغْفَل عن هََذا التَّوْهِيمِ للجَوْهَرِيّ، مع أَنّه غايَة مُناه.
و أَنا أَقُولُ: إِنّ الصّوَابَ مع الجَوْهَرِيّ، فإِنّ هََذا النَّوْعَ من الحَيّاتِ-الَّذِي يَكُونُ أَرْقطَ-من شَأْنِه خُشُونَةُ الجِلْدِ دائماً، و قدْ جَوَّزُوا وَصْفَ الحَيَّة بالحَرْشاء اتفاقاً، و تقدم عن ابنِ دُرَيْدٍ قَوله: أَفْعَى حِرْبِيشٌ : خَشِنٌ، فجازَ وَصْفُهَا بالحَرِيشِ كالحِرْبِيشِ، هََذا مَا يَقْتَضِيهُ الاِشْتِقاقُ، و أَما الحِفْظُ و النّقْلُ فنَاهِيكَ بالجَوْهَرِيِّ، و شَرْطُهُ في كِتَابِهِ أَن لا يَذْكُرَ فيه إِلاّ ما صَحَّ و سُمِع من الثَّقَاتِ، فتأَمَّلْ.
و الحَرْشاءُ : نَبْتٌ سُهْلِيٌّ كالصَّفراءِ و الغَبْرَاءِ، و هي أَعْشَابٌ معروفةٌ تَسْتَطِيبُُهَا الرّاعِيةُ، قاله الأَزهريّ: و قيلَ: الحَرْشَاءُ :
ضَرْبٌ من السُّطّاحِ، أَخْضَرُ، يَنْبُتُ مُتَسَطِّحاً على وَجْهِ الأَرْضِ، و فيه خُشُونَةٌ، قال أَبو النَّجْمِ:
و الخَضِرُ السُّطّاحُ من حَرْشائِهِ [٢]
أَو هُوَ خَرْدَلُ البَرِّ ، قالَهُ أَبو نَصْرٍ، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجُمِ:
و انْحَتَّ مِنْ حَرْشَاءِ فَلْج خَرْدَلُهْ # و أَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَاراً تَنْقُلُهْ
[١] عن اللسان و بالأصل «مخرّز» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السطاح، قال المجد: السطاح، كالرمان: نبت» .