تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠ - يبس يبس
و قِيلَ: ما أَصْلُه اليُبُوسَةُ و لَمْ يُعْهَدْ رَطْباً قطُّ فيَبَسٌ ، بالتَّحْرِيكِ ، يُقَال: هََذا شَيْءٌ يَبَسٌ ، فإِنْ كان عُهِدَ رَطْباً ثمّ يَبِسَ فيَبْسٌ ، بالسُّكُون، يُقَال: هََذا حَطَبٌ يَبْسٌ قال ثَعْلَبٌ:
كأَنّه خُلِقَ يَبْساً ، و مَوْضِعٌ يَبْسٌ ، أَي كانَا رَطْبَيْنِ ثمّ يَبِسَا هََكذا تَقُولُه العربُ.
و أَما طَرِيقُ مُوسَى ، عليه السّلام، الَّذِي ضَرَبَه اللََّه له و لأَصْحَابِه في البَحْرِ فإِنَّه لم يُعْهَد قَطُّ طَرِيقاً لا رَطْباً و لا يَابِساً ، إِنَّمَا أَظْهَرَه اللََّه تعالَى لَهُمْ حينَئذٍ مَخْلُوقاً عَلَى ذََلِكَ لِتَعْظِيمِ الآيَةِ و إِيضاحِهَا، و تُسْكَّنُ الباءُ أَيْضاً في قِرَاءَةِ الحَسَن البَصْرِيّ، ذَهَاباً إِلَى أَنّه و إِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقاً فإِنَّه مَوْضِعٌ قد كانَ فيهِ ماءٌ فيَبِسَ . و قَرَأَ الأَعْمَشُ: يَبِساً ، بكَسْرِ الباءِ.
و يُقَالُ: اليَبْسُ في قَوْلِ عَلْقَمَةَ:
تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهمُ # كمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَادِ جَنُوبُ
جَمْعُ يَابِسٍ ، كرَاكِبٍ و رَكْبٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت، و حَرَّكَ العَجّاجُ الباءَ للضّرُورَةِ فِي قَوْلِه:
تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ إِذَا ما وَسْوَسَا # و الْتَجَّ في أَجْيَادِهَا و أَجْرَسَا
زَفْزَفَةَ [١] الرِّيحِ الحَصَادَ اليَبَسَا
و امْرَأَةٌ يَبَسٌ ، مُحَرَّكَةً: لا خَيْرَ فِيهَا ، و هو مَجازٌ، و كَذََلك امْرَأَةٌ يَابِسَةٌ و يَبِيسٌ [٢] ، كما نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ، و نَصّ الصّحاح: لا تُنِيلُ خَيْراً، و أَنْشَدَ لِلرّاجِزِ:
إِلى عَجُوزٍ شَنَّةِ الرَّأْسِ يَبَسْ [٣]
و يُقَالُ أَيضاً: شَاةٌ يَبَسٌ : بِلا لَبَنٍ ، أَي انْقَطَع لبَنُهَا فَيبِسَ ضَرْعُهَا، و تُسَكَّنُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و الفَتْحُ عن ثَعْلَبٍ، حكاهما أَبو عُبَيْدَة.
و في المُحِيط: اليَبَسَة، التي لا لَبَنَ لهَا من الشّاءِ، و الجَمْع اليَبَسَاتُ و اليِبَاسُ [٤] و الأَيْبَاسُ . و الأَيْبَسُ : اليَابِسُ .
و من المَجَازِ: الأَيْبَسُ : ظُنْبوبٌ في وَسَطِ السّاقِ الَّذِي إِذَا غَمَزْتَه آلَمَكَ ، و إِذا كُسِرَ فقد ذَهَبَ السّاقُ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، قالَ: و هو اسمٌ ليْسَ بنَعْتٍ، و كذََلِكَ قِيلَ:
الأَيَابِسُ : الجَمْعُ. و قيل: الأَيْبَسَانِ [٥] : عَظْمَا الوَظِيفَيْنِ من اليَدِ و الرِّجْلِ، و قيل: ما ظَهَر منهما، و ذََلِك لِيُبْسِهِمَا .
و الأَيَابِسُ : ما كَانَ مثل عُرْقُوبٍ و سَاقٍ، و في الصّحَاح:
الأَيْبَسَانِ : ما لا لَحْمَ عَلَيْهِ من السّاقَيْنِ، و قال أَبو عُبَيْدَة: في ساقِ الفَرَسِ أَيْبَسانِ ، و هُمَا ما يَبِسَ عليه اللّحْمُ من السَّاقَيْنِ، و قال الرّاعِي:
فقُلْتُ له أَلْصِقْ بأَيْبَسِ سَاقِهَا # فإِنْ تَجْبُرِ العُرْقُوبَ لا تَجْبُرِ النَّسَا [٦]
و الأَيَابِسُ : مَا تُجَرَّبُ عليهِ السُّيُوفُ و هي صُلْبَةٌ.
و عن أَبي عَمْرٍو: يَبِيسُ الماءِ كأَمِيرٍ: العَرَقُ ، و هو مَجَاز، و قيل: العَرَقُ إِذَا جَفَّ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم يَصِفُ الخَيْلَ:
تَرَاهَا من يَبِيسِ الماءِ شُهْباً # مُخَالِطَ [٧] دِرَّةٍ مِنْهَا غِرَارُ
الغِرَارُ: انقِطَاعُ الدِّرَّةِ، يقول: تُعْطِي أَحْيَاناً و تَمْنَع أَحْيَاناً، و إِنَّمَا قالَ شُهْباً، لأَنّ العَرَق يَجِفُّ عَلَيْهَا فيَبْيَضُّ، كذا في الصّحاح.
و اليَبِيسُ مِنَ البُقُولِ: اليَابِسَةُ من أَحْرَارِهَا و ذُكُورِهَا، كالجَفِيف و القَفِيفِ، قاله الأَصْمَعِيُّ، قال و أَمّا يَبِيسُ البُهْمَى فهو العُرْقُوبُ [٨] و الصُّفَارُ.
أَو لا يُقَالُ لِمَا يَبِسَ مِن الحَلِيّ و الصِّلِّيَانِ و الحَلَمَةِ يَبِيسٌ ، و إِنّمَا اليَبِيسُ : مَا يَبِسَ من العُشْبِ و البُقُولِ التي تَتَناثَرُ إِذَا يَبِسَتْ ، كاليُبْسِ، قاله الجَوْهَرِيّ، و أَنشَد قولَ ذِي الرُّمّةِ:
[١] عن اللسان «جرس» و بالأصل «زفرة» .
[٢] في الأساس: و امرأة يابسةٌ و يَبَسٌ.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الرأس، الذي في الصحاح و اللسان: الوجه» .
[٤] بالأصل «و اليابس» و بهامش المطبوعة المصرية.. لعله «و اليباس» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «اليبسان» .
[٦] ديوانه ص ٤ و انظر تخريجه فيه. و روايته:
و قلت له... # فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النسا.
[٧] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «تخالط» .
[٨] في التهذيب: «العرب» و في اللسان العرقوب كالأصل.