تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - وقص وقص
ماتَ في خِلاَفَة مُعَاوِيَةَ، رَضيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُمَا. و أَخَوَاهُ:
١٤- عُمَيْرُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ بَدْرِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَئذٍ. و يُقال: رَدَّهُ النَّبِيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، و استًصْغَرَهُ، فبَكَى فأَجازَهُ، و قُتِلَ عن سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. و عُتْبَةُ. بنُ أَبِي وَقَّاصِ ، الَّذي عَهدَ إِلى أَخيه سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ منْه، صَحَابيَّانِ.
و الوَقَّاصِيَّة: ة، بالسَّوَادِ من نَاحِيَةِ بَادُورَيَا [١] مَنْسُوبَةٌ إِلى وَقَّاصِ بنِ عَبْدَةَ بنِ وَقَّاصٍ الحارثيّ، بن بَلْحَارثِ بن كَعْبٍ.
و الوَقْصُ : العَيْبُ ، نَقَلَهُ الصاغَانيّ عن ابْن عَبَّادٍ.
و السِّينُ لُغَةٌ فيه. و الوَقْصُ : النَّقْصُ ، عن ابنِ عَبّاد أَيّضاً.
و الوَقْصُ : الجَمْع بَيْن الإِضْمَارِ و الخَبْنِ ، و هو إِسْكَانُ الثَّانِي من مْتَفَاعِلُنْ فيَبْقَى مُتْفَاعِلُنْ، و هََذا بِنَاءٌ غيْرُ مَنْقُولٍ، فيُصْرَفُ عنه إِلى بناءٍ مُسْتَعْمَلٍ مَقُولٍ مَنْقُولٍ، و هو قولُهُم:
مُسْتَفْعِلُنْ، ثمّ تُحْذَفُ السينُ فيَبْقَى مُتَفْعِلُنْ فَيُنْقَلُ في التَّقْطِيع إِلى مَفَاعلُنْ، و بَيْتُه أَنشدَهُ الخَلِيلُ:
يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِه بِسَيْفِهِ # و رُمْحِهِ و نَبْلِهِ و يَحْتَمِي
و يُحَرَّك ، سُمِّيَ به، لأَنّه بمَنْزلَة الَّذي انْدَقَّت عُنْقُه.
و الوَقَصُ ، بالتَّحْرِيك: قِصَرُ العُنُقِ ، كأَنَّمَا رُدَّ في جَوْفِ الصَّدْرِ، و قد وَقِصَ ، كفَرِح يَوْقَص وَقَصاً ، فهُوَ أَوْقَصُ ، و امرأَةٌ وَقْصَاءُ .
و أَوْقَصَهُ اللََّه تَعَالَى: صَيَّرَهُ أَوْقَصَ ، و قد يُوصَفُ بذََلِكَ العُنُقُ، فيُقَال: عُنُقٌ أَوْقَصُ ، و عُنُقٌ وَقْصَاءُ ، حَكَاهَا اللِّحيانيّ.
و الوَقَصُ : كِسَارُ [٢] العِيدَانِ الَّتِي تُلْقَى فِي ، و في الصّحاح: عَلَى النَّارِ ، يُقَال: وَقِّصْ على نَارِك، قاله الجَوْهَرِيّ، و أَنشد لحُمَيْد:
لا تَصْطَلِي النّارَ إِلاَّ مُجْمِراً أَرِجاً # قد كَسَّرَتْ من يَلَنْجُوج له وَقَصَا
و قال أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُبْتَكِراً يقول: الوَقَشُ و الوَقَصُ :
صِغَارُ الحَطَبِ الَّذِي تُشَيَّع به النَّارُ. و الوَقَصُ : وَاحِدُ الأَوْقَاص في الصَّدَقَة، و هو ما بَيْنَ الفَرِيضَتيْنِ ، نحو أَن تَبْلُغَ الإِبِلُ خَمْساً، فَفِيها شَاةٌ. و لا شَيْءَ في الزِّيادَة حَتَّى تَبْلُغَ عَشْراً، فما بَيْنَ الخَمْس إِلى العَشْرِ وَقَصٌ ، و كذََلِكَ الشَّنَق. و بَعْضُ العُلَمَاءِ يَجْعَلُ الوَقَصَ في البَقَرِ خَاصَّةً، و الشَّنَق في الإِبِلِ خَاصَّةً، و هما جَمِيعاً ما بَيْنَ الفَرِيضَتيْن، قاله الجَوْهَرِيّ، و هو مَجاز. و ١٤- في حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه : «أَنَّه أُتِىَ بوَقَصٍ في الصَّدَقَة و هو باليَمَن، فقال: لم يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم فيه بِشَيْءٍ» . قال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ: الوَقَصُ بالتَّحْرِيكِ: هو ما وَجَبَتْ فيه الغَنَمُ من [٣] فَرَائِضِ الصَّدَقَةِ في الإِبِل، ما بَيْنَ الخَمْسِ إِلى العِشْرِينَ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ:
و لا أَرَى أَبا عَمْرٍو حَفِظَ هََذا، لِأَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم أَنَّ في خَمْسٍ من الإِبِلِ شَاةً، و في عَشْرٍ شَاتَيْن إِلى أَرْبعٍ و عِشْرِينَ، في كُلَّ خَمْسٍ شَاةٌ. قال: و لََكنَّ الوَقَصَ عندنا ما بَيْنَ الفَرِيضَتيْن، و هو ما زَادَ على خَمْس من الإِبِلِ إِلى تِسْعٍ، و ما زَادَ على عَشْرٍ إِلى أَرْبَعَ عَشرَةَ، و كَذََلك مَا فَوْقَ ذلِك. قال ابنُ بَرّيّ: يُقَوِّي قَوْلَ أَبِي عَمْرٍو و يَشْهَدُ بصِحَّتِه ١٧- قَوْلُ مُعَاذٍ في الحَدِيثِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بوَقَصٍ في الصَّدَقةِ» .
يَعْنِي بغَنَمٍ أُخِذَتْ في صَدَقَةِ الإِبِل، فَهََذَا الخَبَرُ يَشْهَدُ بأَنَّهُ ليس الوَقَص ما بَيْن الفَرِيضَتيْن، لأَنّ ما بَيْنَ الفَرِيضَتيْنِ لا شَيْءَ فيه، و إِذا كانَ لا زَكَاةَ فيه فكيْف يُسَمَّى غَنَماً.
و الوَقَائِص : رُءُوسُ عِظَامِ القَصَرَةِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ عن ابن عَبَّادٍ.
و يُقَالُ: خُذْ أَوْقَص الطَّرِيقَيْنِ ، أَي أَقْرَبهُما ، عن ابن عَبّادٍ. و في الأَسَاسِ: أَخْصَرهُمَا، و هو مَجاز.
و بَنُو الأَوْقَصِ : بَطْنٌ من العَرَب، قاله ابنُ دُرَيْدٍ و أَنشد:
إِنْ تُشْبِه الأَوْقَصَ أَو لُهَيْمَا # تُشبِهْ رِجالاً يُنْكِرُونَ الضَّيْمَا
و يُقَالُ: صَارُوا أَوْقاصاً، أَي شِلاَلاً مُتَبَدِّدينَ ، عن ابن عَبَّادٍ. و يقال: أَتَانَا أَوْقَاصٌ من بَنِي فُلانٍ، أَي زَعَانِفُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ، كُلُّ ذََلِكَ جَمْعُ وَقَصٍ ، كَأَسبَاب و سَبَبٍ.
و تَوَاقَصَ الرَّجُلُ: تَشَبَّه بالأَوْقَصِ ، و هو الَّذِي قَصُرَتْ
[١] عن معجم البلدان «الوقاصية» و بالأصل «بادورها» .
[٢] في التهذيب و اللسان: دقاق العيدان.
[٣] هذا قول أبي عبيد في غريبه عن الشيباني، و في التهذيب عنه: ما وجبت فيه الغنم من فرائض الإبل في الصدقة.