تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - حصص حصص
بَكْرٍ و تَغْلِبَ، و قيل: هُما ماءَان، و كانَ الأَحَصُّ [١] حَمَاهُ كُلَيْبُ وَائِلِ، و فِيهِ يَقُولُ عَمْرُو بنُ المُزْدَلِفِ لِكُلَيْبٍ حِينَ قَتَلَه و طَلَبَ مِنْه شَرْبَةَ ماءٍ: «تَجَاوَزْت بالماءِ الأَحَصَّ و بَطْنَ شُبَيْثٍ» . و ثُمَّ كانَتْ حَرْبُ البَسُوسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، و قَدْ ذَكَره النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ في قولِه:
فَقَالَ: تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ و مَاءَهُ # و بَطْنَ شُبَيْثٍ وَ هْوَ ذُو مُتَرَسَّمِ [٢]
و الأَحَصُّ و شُبَيْثٌ؛ مَوْضِعانِ بحَلَب ، أَمَّا الأَحَصُّ فكُورَةٌ كَبِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ ذاتُ قُرَى و مَزَارِعَ قِبْلِيّ [٣] حَلَبَ، قَصَبَتُهَا خُنَاصِرَةُ، و أَمَّا شُبَيْثٌ فجُبَيْلٌ في هََذِهِ الكُورَةِ، أَسْوَدُ في رَابِيَةٍ فَضَاء، فِيهِ أَرْبَعُ قُرًى خَرِبَت جَمِيعُهَا، و مِنْ هََذا الجَبَلِ يَقْطَعُ أَهْلُ حَلَبَ و جَمِيعِ نَوَاحِيها حِجَارَةَ رُحِيِّهِم، و هِي سُودٌ خَشِنَةٌ، و إِيّاهَا عَنَى عَدِيُّ بنُ الرِّقاع بقولِه:
و إِذَا الرَّبِيعُ تَتَابَعَتْ أَنْوَاؤُهُ # فسَقَى خُنَاصِرَةَ الأَحَصِّ و زَادَها
فأَضافَ خُنَاصِرَةَ إِلَى هََذا المَوْضِعِ. و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ في كِتَابِ جَزِيرَةِ العَرَبِ، لِرَجُلٍ من طَيِّىءٍ يُقَالُ له الخَلِيلُ بنُ قَروة [٤] ، و ماتَ ابنُه زَافِرٌ بالشَّامِ بدِمَشْقَ:
و لا [٥] آبَ رَكْبٌ مِنْ دِمَشْقَ و أَهْلِه # و لا حِمْصَ إِذْ لَمْ يَأْتِ في الرَّكْبِ زافِرُ
و لا مِنْ شُبَيْثٍ و الأَحَصِّ و مُنْتَهَى # المَطَايَا بقِنَّسْرِينَ أَو بخُناصِرِ
و فِيهِ إِقْواءٌ، و إِيّاه عَنَى ابنُ أَبِي حَصِينَةَ المَعَرِّيُ[بقوله]:
لَجَّ بَرْقُ الأَحَصِّ في لَمَعانِهْ # فتَذَكَّرْتُ مَنْ وَرَاءَ رِعَانِهْ
فسَقَى الغَيْثُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ الأَوْ # عَسُ مِنْ رَنْدِه و مَنْبتِ بَانِهْ
أَوْ تَرَى النَّوْرَ مثلَ ما نُشِرَ البُرْ # دُ حَوَالَيْ هِضَابِه و قِنَانِهْ
تَجْلُبُ الرّيحُ مِنْه أَذْكَى مِنَ المِسْ # كِ إِذَا مَرَّتِ الصَّبَا بمَكَانِهْ
قالَ ياقُوت: فإِنْ كانَ قد اتَّفَقَ تَرَادُفُ هََذَيْنِ الاسْمَيْنِ بمَكَانَيْنِ بالشَّامِ، و مَكَانَيْنِ بنَجْدٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فهُوَ عَجِيبٌ، و إِنْ كانَ جَرَى الأَمْرُ فِيهِمَا كَما جَرَى لِأَهْلِ نَجْرَانَ و دُومَةَ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حيثُ أَخْرَجَ عُمَرَ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ، أَهْلَهما مِنْهُمَا فقَدِمُوا العِرَاقَ، و بَنَوْا لَهُمْ بها أَبْنِيَةً، و سَمَّوْها بِاسمِ ما أُخْرِجُوا منه فجائِزٌ أَنْ تَكُونَ رَبِيعَةُ فارَقَتْ منَازِلَهَا، و قَدِمَتِ الشّامَ، فأَقَامُوا به، و سَمَّوْا هََذِه بتِلْكَ و اللََّه أَعْلَمُ.
و مِنَ المَجَازِ: الحَصّاءُ : السَّنَةُ الجَرْدَاءُ لا خَيْرَ فِيهَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ لِجَرِيرٍ:
يَأْوِي إِلَيْكُمْ بِلا مَنٍّ و لا جَحَدٍ # مَنْ ساقَهُ السَّنَةُ الحَصّاءُ و الذِّيبُ
قالَ: كَأَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَقُولَ و الضّبُع، و هي السَّنَةُ المُجْدِبَةُ، فوضَعَ الذِّيبَ مَوْضِعَه؛ لِأَجْلِ القَافِيةِ. و قَالَ غَيْرُه: سَنَةٌ حَصّاءُ ، إِذا كانَتْ جَدْبَةً قَلِيلَة النَّبَاتِ و قِيلَ: هي الَّتِي لا نَبَاتَ فِيهَا، قال الحُطَيْئَةُ:
جَاءَتْ بهِ من بِلادِ الطُّورِ تَحْدُرُه # حَصّاءُ لم تَتَّرِكْ دُونَ العَصَا شَذَبَا [٦]
و ١٦- في الحَدِيثِ «فجَاءَتْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ» . أَيْ أَذْهَبَتْه.
و الحَصّاءُ : فَرَسُ سُرَاقَةَ بنِ مِرْداس بنِ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيِّ، أَوْ هُوَ فَرَسُ حَزْنِ بنِ مِرْداسٍ ، و مثلُه في التَّهْذِيبِ، و قَال الصّاغَانِيُّ هََكذا قرأتُه بخَطّ ثَعْلَب.
و مِنَ المَجَاز: الحَصّاءُ من النّسَاءِ؛ المَشْؤومَةُ الَّتِي لا خَيْرَ فِيها.
[١] انظر معجم البلدان «الأحص» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «و قبله كما في التكملة:
فقال لجساس: أغثني بشربة # تدارك بها طولاً عليّ و أنعم
و يروى: بشربة. من الماء عليّ فامننها عليّ. و يروى: أنم بها فضلا عليّ، و هََذه رواية أبي عمرو، أفاده في التكملة» و زيد قبله في معجم البلدان خمسة أبيات انظر «الأحص» .
[٣] في معجم البلدان: بين القبلة و بين الشمال في مدينة حلب.
[٤] معجم البلدان: قَرْدة.
[٥] عن معجم البلدان و بالأصل «لا آب» بدون واو.
[٦] ديوانه، باختلاف روايته.