تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - حرقص حرقص
سَكَنَ الرَّمْلَةَ، رَوَى عن أَبي بَكْرِ بنِ زِيادٍ، و عنه أَبو عَلِيّ بنُ دَرْماءَ.
و الأَحْرَاصُ : مَوْضِعٌ في شِعْرِ أَمَيَّةَ بنِ أَبي عائِذٍ الهُذَلِيّ [١] ، و قَدْ تَقَدَّمَ إِنْشَادُه في «ب و ص» ، قالَ السُّكَّرِيُّ:
و يُرْوَى بالخَاء مُعْجَمَةً، و سَيَأْتِي.
حرفص [حرفص]:
التَّحَرْفُصُ ، بالفَاء، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ التَّقَبُّصُ ، عَنِ العزيزِيّ، و قَد اشْتَبَه على شَيْخِنَا فضَبَطَه بالقَافِ اعْتِمَاداً عَلَى الأُصُولِ الَّتِي بَيْن يَدَيْهِ، و اعْتَرَضَ على المُصَنّفِ، رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى، في إِفْرَادِه عَمَّا بَعْدَه مِنَ التّرْجَمَة، و قَدْ عَلِمْتَ أَنّ الصَّوَابَ أَنّهُ بالفاء كَمَا قَيّدَه الصّاغانِيُّ، و ضَبَطَه.
حرقص [حرقص]:
الحُرْقُوصُ ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّةٌ كالبُرْغُوثِ ، رُبما نَبَتَ له جَنَاحَانِ فطَارَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: هو فَوْقَ البُرْغُوثِ، و قالَ اللَّيْثُ: هي دُوَيْبَّةٌ مُجَزَّعةٌ حُمَتُها كحُمَةِ الزُّنْبُورِ تُشَبَّهُ بِهَا السِّيَاطُ [٢] ، أَو دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ كالقُرَادِ تَلْصَقُ بالنَّاسِ ، عَنِ ابنِ دُرَيْدٍ، قال الشّاعِرُ:
زَكْمَةُ عَمّارٍ بَنُو عَمّارِ # مِثْلُ الحَرَاقِيصِ على الحِمَارِ
أَو هي أَصْغَرُ مِنَ الجُعَلِ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.
و فِي المُحْكَم: الحُرْقُوصُ : هُنَيُّ مِثْلُ الحَصاةِ صَغِيرٌ أُرَيْقِط [٣] بِحُمْرَةٍ و صُفْرَةٍ، و لَوْنُه الغَالِبُ عَلَيْه السَّوادُ، يَجْتَمِعُ و يَتَّلِجُ تَحْتَ الأَنّاسِيّ. و فِي أَرْفَاغِهِمْ، وَ يَعَضُّهم، و يُشَقِّقُ الأَسْقِيَةَ.
و في التَّهْذِيبِ: دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تَنْقُبُ الأَسَاقِيَ و تَقْرِضُهَا، و قال: سَمِعْتُ الأَعْرَابَ يَزْعُمونَ أَنَّهَا تَدْخُلُ في فُرُوجِ الجَوَارِي ، و هِيَ من جِنْسِ الجُعْلان، إِلاَّ أَنَّهَا أَصْغَرُ منها، سُودٌ مُنَقَّطَة ببَيَاض، قالَتْ أَعْرَابِيَّة، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ الراجِزُ:
مَا لَقِيَ البِيضُ مِنَ الحُرْقُوصِ # منْ مارِدٍ لِصٍّ من اللُّصُوصِ
يَدْخُلُ تَحْتَ الغَلَقِ المَرْصُوصِ # بِمَهْرِ لا غَالٍ و لا رَخِيصِ
أَرادَ بِلاَ مَهْرٍ، قالَ الأَزْهَرِيّ: و لا حُمَةَ لَهَا إِذا عَضَّت، و لََكِنّ عَضَّتَهَا تُؤْلِمُ أَلَماً لا سُمّ فيه كسُمِّ الزّنابِيرِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: مَعْنَى الرّجَز: أَنّ الحُرْقُوصَ يَدْخُلُ في فَرْجِ الجارِيَة البِكْرِ، قَالَ: و لهذا يُسَمَّى عاشِقَ الأَبْكارِ، فهََذا مَعْنَى قَوْلِه:
تَحْتَ الغَلَقِ المَرْصُوص، بِلاَ مَهْرٍ، ج: حَرَاقِيصُ.
و الحُرْقُوصُ : نَوَاةُ البُسْرَة [٤] الخَضْرَاءِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو.
و حُرْقُوصُ بن مازِنِ بنِ مالِكِ بنِ عَمْرٍو: تَمِيمِيٌ ، و مِنْ وَلَدِه ضَارِي [٥] بنِ حُجَيَّةَ بنِ كَابِيَةَ بنِ حُرْقُوصٍ ، نَقَلَهُ ابنُ حَبِيب، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
لَوْ أَنّ كابِيَةَ بنَ حُرْقُوصٍ سهم # نَزَلَتْ قَلُوصِي حينَ أَحْنَطَهَا الدَّمُ
١,١٧- و حُرْقُوصُ بنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيّ كانَ صَحَابِيًّا ، أَمَدَّ بِهِ عُمَرُ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، المُسْلِمِينَ الَّذِينَ نَازَلُوا الأَهْوَازَ، فافْتَتَح حُرْقُوصٌ سُوقَ الأَهْوَازِ، و لَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ في قَتْلِ الهُرْمُزانِ، ثُمَّ كانَ مَعَ عَلِيٍّ بصِفِّين، فَصَارَ خارِجِيًّا عَلَيْه، فقُتِلَ. ثُمَّ إِنَّ كَوْنَه صَحابِيًّا نقَلَه الطَّبَرِيُّ و غَيْرُه، فقَوْلُ شَيْخِنا؛ إِنّ فِيهِ نَظَراً، بلْ كانَ مُنَافِقاً، و فيه نَزَلَ قَوْلُه تَعَالى:
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي اَلصَّدَقََاتِ [٦] كما نَقَلَه الوَاحِدِيّ و غَيْرُه مِنَ المُفَسِّرينَ، و شَرْطُ الصُّحْبَةِ الإِيمانُ الحَقِيقِيّ ظاهِراً و باطِناً انْتَهَى، مَحَلُّ نَظَرٍ، فتأَمَّلْ.
و الحَرَقْصَى، كحَبَرْكَى: دُوَيْبَّةٌ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [٧] و أَبُو زَيْدٍ، و الواحِدَةُ بِهاءٍ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و الحَرْقَصَة ، فِعْلُ اللُّقَّاعَةِ بالكَلاِمِ، يُحَرْقِصُ الكَلامَ و المَشْيَ، و هِيَ مُقَارَبَةُ الخُطَا ، و قِيلَ: هي كالرَّقْصِ، و كَذا الحَرْقَصَةُ فِي الكَلامِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
[١] يشير إلى قوله و هو في معجم البلدان «الأبواص»
لمن الديار بعلي فالأحراصِ # فالسودتين فمجمع الأبواصِ.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «يقال لمن ضرب بالسياط، أخذته الحراقيص كذا في اللسان» و مثله في التكملة.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: صغير أريقط، الذي في اللسان:
صغير أُسَيّد أريقط» .
[٤] عن القاموس و بالأصل «البثرة» .
[٥] في جمهرة ابن حزم ص ٢١١ «ضِبابِ» .
[٦] سورة التوبة الآية ٥٨.
[٧] الجمهرة ٣/٣٩٨.