تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - حرص حرص
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ و ١٦- مِنَ الحِكَمِ : البَخِيلُ مَذْمُومٌ، و الحَسُودُ مَرْجُومٌ، و الحَرِيصُ مَحْرُومٌ. و ١٦- يُقَال : لا تَكُنْ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيصاً تَكُنْ حافِظاً؛ فإِنَّ الحِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا يُورِثُ النِّسْيَانَ. و ١٦- مِنْ كَلامِهِم : قُرِنَ الحِرْصُ بالحِرْمَانِ.
و الحَرَصَةُ ، مُحَرّكةً، مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءً ، و هو مأْخُوذٌ من نَصِّ الأَزْهَرِيِّ، و لََكِنَّهُ ضَبَطَه بالفَتْحِ، و كَذََلِكَ ابنُ سِيدَه، و نَصُّهُما: و الحَرْصَةُ كالعَرْصَةِ، زادَ الأَزْهَرِيُّ: إِلاَّ أَنَّ الحَرْصَةَ مُسْتَقَرُّ وَسَطِ كُلِّ شَيْءٍ، و العَرْصَة: الدّارُ، قالَ:
و لَمْ أَسْمَعْ حَرْصَة بمَعْنَى العَرْصَة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، و أَمَّا الصَّرْحَةُ فمَعْرُوفَةٌ.
و الحَارِصَةُ : السَّحَابَةُ الَّتِي تَقْشرُ وَجْهَ الأَرْضِ بمَطَرِهَا، كالحَرِيصَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَيْ تُؤَثِّرُ فيها بشِدَّةِ [١] وَقْعِهَا، قال الحُوَيْدِرَةُ:
ظَلَمَ البِطَاحَ لَهُ انْهِلاَلُ حَرِيصَةِ # فصَفَا النِّطافُ لَه بُعَيْدَ المُقْلَعِ
و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: رَأَيْتُ[العَرَبَ] [٢] حَرِيصَة ، على وَقْعِ الحَرِيصَة .
و الحَارِصَةُ : الشَّجَّةُ ، قيل: هي أَوّلُ الشِّجَاجِ، و هي التي تَشُقُّ الجِلْدَ قَلِيلاً، كالحَرْصَةِ، بِالفَتْحِ ، و الحَرِيصَةِ ، و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الحَرْصَةُ و الشَّقْفَةُ [٣]
و الرَّعْلَةُ و السَّلْعَةُ: الشَّجَّةُ.
و الحَرْصُ : الشَّقُّ، و ثَوْبٌ حَرِيصٌ ، يُقَالُ: حَرَصَ القَصّارُ الثَّوْبَ يَحْرِصُه حَرْصاً ، أَي خَرَقَه، و قِيلَ: شَقَّه، و قِيلَ:
خَرَقَه بالدَّقِّ، و قيلَ: هو أَن يَدُقَّهُ حَتَّى يَجْعَلَ فِيه ثُقَباً و شُقُوقاً.
و الحَرْصَةُ ، بالفَتح: تَفَرُّقُ الشُّخْبِ فِي الإِنَاءِ لاتِّسَاعِ خَرْقٍ في الطُّبْيِ مِنْ جُرْحٍ يَحْصُلُ من الصِّرَارِ ، أَو بَثْرَةٍ مِنْهُ، فَيُصِيبُ اللَّبَنُ ثِيَابَ الحَالِبِ. قَالَهُ النَّضْرُ، قالَ: و إِنَّمَا تُصِيبُ الحَرْصَةُ الثَّرَّةَ [٤] مِنَ الإِبِلِ. و الحِرْصِيانُ بالكَسْرِ: باطِنُ جِلْدِ البَطْنِ ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى: فِي ظُلُمََاتٍ ثَلاََثٍ [٥] هي الحِرْصِيَانُ و الغِرْسُ و البَطْنُ، فالحِرْصِيانُ مَا ذُكِرَ، و الغِرْسُ: مَا يَكُونُ فِيه الوَلَدُ، و بِهِ فُسِّر أَيْضاً قولُ الطِّرِمّاحِ:
و قَدْ ضُمِّرَتْ حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلاَثِهَا # إِلَى أَبْهَرَيْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السّناسِنِ
و قِيلَ؛ بَلْ عَنَى بِهِ: الحِرْصِيَانَ و الرَّحِمَ و السّابِيَاءَ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحِرْصِيَانُ : بَاطِنُ جِلْدِ الفِيلِ.
و قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحِرْصِيَانُ : جِلْدَةٌ حَمْرَاءُ بَيْنَ الجِلْدِ الأَعْلَى و اللَّحْمِ، تُقْشَرُ بعدَ السَّلْخِ ، و قالَ ابنُ سِيدَه: هِيَ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الجِلْدِ و اللَّحْمِ، يَقْشِرُهَا القَصّابُ بَعْدَ السَّلْخِ ج: حِرْصِيَانَاتٌ ، قالَ: و لا يُكَسّر، و هو فِعْلِيَانٌ [٦] من الحَرْص ، بالفَتْحِ، و هو القَشْرُ، كحِذْرِيَانٍ من الحَذَرِ، و صِلِّيَانٍ مِنَ الصَّلَى.
و حُرِصَ المَرْعَى، كعُنِيَ: لَمْ يُتْرَك مِنْهُ شيْءٌ ، كأَنَّهُ قُشِرَ عن وَجْهِ الأَرْضِ، قَالَهُ ابنُ فارِسٍ، و أَرْضٌ مَحْرُوصَةٌ :
مَرْعِيَّةُ مُدَعْثَرَةٌ.
و يُقَالُ: إِنَّهُ يَتَحَرّصُ غَدَاءَهُم و عَشَاءَهُمْ أَيْ يَتَحَيَّنُهُمَا و هُوَ مِنَ الحِرْصِ بمَعْنَى شِدَّةِ الشَّرَهِ و الرَّغْبَةِ في الشَّيْءِ و المُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِه.
و احْتَرَصَ الرّجُلُ: حَرَصَ ، و عن أَبِي عَمْرٍو: جَهِدَ في تَحْصِيلِ شَيْءٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
الحَرْصَةُ ، بالفَتْحِ: الشَّقَّةُ في الثَّوْبِ.
و حِمَارٌ مُحَرَّصٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُكَدَّحٌ.
و قَدْ سَمَّوْا حَرِيصاً .
و أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الحَرِيصِ ، كأَمِيرٍ: مُحَدِّثٌ.
قلت: و هو أَبو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه بنِ مُحَمَّدِ بنِ حامِدٍ البَزَّازُ الحَرِيصِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ الحَرِيصِ ، بَغْدَادِيٌّ
[١] التهذيب و اللسان: من شدة وقعها.
[٢] زيادة عن الأساس، و قد نبه إليها بهامش المطبوعة المصرية.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله؛ و الشقفة، كذا في اللسان أيضاً، و حرره» و مثله في التهذيب.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الشر» .
[٥] سورة الزمر الآية ٦.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «فِعْلِيانات» و الأصل كاللسان.
و في التكملة: حرصيان و وزنه فعليان.