تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٨ - أصص أصص
اللّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بضَرْبٍ من المَجَازِ، فتَأَمَّلْ.
و الَّذِي تَمِيلُ نفْسِي إِليْهِ ما ذَكَرَهُ أَصحابُ السِّيَرِ أَنّها سُمِّيَتْ بأَصْبَهانَ بنِ فَلوُّج [١] بنِ لنطى بنِ يُونانَ بنِ يافِث، و قال ابنُ الكَلْبِيّ: سُمِّيَتْ بأَصْبَهانَ بنِ الفَلُوج [٢] بنِ سامِ بنِ نُوحٍ، و قدْ أَغْفَلَه المُصَنِّفُ قُصُوراً، و لمْ يَتنبَّه لِذََلِكَ مَنْ تَكَلَّم في هََذِه اللَّفْظة، كالبَكْرِيّ، و السُّهيْلِيّ، و المِزِّيّ و ابنِ أَبي شَرِيفٍ، و شَيْخِنا و غيرِهِمْ، فاحْفَظْ ذََلِكَ، و اللََّه أَعْلَم.
قال ياقُوت: و قد خَرَجَ مِنْ أَصْبَهانَ مِنَ العُلمَاءِ و الأَئمَّةِ في كُلِّ فَنٍّ ما لَمْ يَخْرُجْ من مَدِينَةٍ من المُدُنِ، و عَلى الخُصُوصِ عُلُوِّ الإِسْنادِ؛ فإِنَّ أَعْمَارَ أَهْلِها تَطُولُ، و لَهُمْ مَع ذََلِكَ عِنايَةٌ وَافِرَةٌ لِسَمَاعِ الحَدِيثِ، و بها من الحُفّاظ خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ، و لها عِدّةُ تَوارِيخَ، و قَدْ فَشَا الخرَابُ في هََذا الوَقْتِ و قَبْلَه في نَواحِيها، لِكثْرَةِ الفِتَنِ و التّعَصُّبِ بَيْنَ الشّافِعِيّة و الحَنَفِيَّة، و الحُرُوب المُتَّصِلَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ، فكُلَّمَا ظَهَرَتْ طائِفةٌ نَهَبَتْ مَحَلَّةَ الأُخْرَى و أَحْرَقَتها، و خَرَّبَتْها، لا يَأْخُذُهم في ذََلِكَ إِلٌّ و لا ذِمَّة، و مع ذََلِكَ فَقلَّ أَنْ تَدُومَ بِها دَوْلَةُ سُلْطانِ، أَوْ يُقِيمَ بِها فيُصْلِحَ فاسِدَها، و كذََلِكَ الأَمْرُ في رَسَاتِيقِها و قُرَاهَا الَّتِي كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْها كالمَدِينةِ.
قُلْتُ: و هََذا الَّذِي ذكرَه ياقُوت كان في سَنةِ سِتِّمِائَةٍ من الْهِجْرَةِ، و أَمَّا الآن و قَبْلَ الآنَ من عَهْدِ الثَّمانِمِائةِ قَدْ غَلَبَ عَلَى أَهْلِها الرَّفْضُ و التّشَيُّعُ، و طُمِسَت السُّنّةُ فِيها كأَسْترَاباذ، و يَزْدَ، و قُمَّ، و قاشانَ و قَزْوِين و غَيْرِهَا من البِلادِ، فلا حَوْلَ و لا قُوَّةَ إِلاّ باللّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
و أَصَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً: زَحَمَ ، و مِنْهُ الأَصِيصَةُ .
و الأَصُوصُ ، كصَبُورٍ: النّاقةُ الحَائِلُ السَّمِينةُ ، عن أَبِي عَمْرٍو، و مِنْهُ المَثَلُ « أَصُوصٌ عليها صُوصٌ» الصُّوصُ:
اللَّئيمُ، يُضْرَبُ للأَصْلِ الكرِيمِ يَظْهرُ منه فرعٌ لئِيمٌ، و قال امْرُؤُ القيْسِ:
فَدَعْها و سَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بجَسْرَةٍ # مُدَاخَلَةٌ صُمُّ العِظامِ أَصُوصُ [٣]
و قِيلَ: هِيَ الَّتِي قد حُمِلَ عَلَيْها فلمْ تَلْقَحْ.
و عن ابنِ عَبّادٍ: الأَصُوصُ : اللِّصُ ، يُقال: أَصُوصٌ عَليْها أَصُوصٌ ، ج أُصُصٌ ، بِضَمَّتَيْنِ.
و الأَصُّ مُثَلَّثَةً عن ابنِ [٤] مالِكٍ ، الكَسْرُ عن الجَوْهَرِيِ [٥] ، و الفَتْحُ عن الأَزْهَرِيّ: الأَصْلُ ، و قِيل: الأَصْلُ الكَرِيمُ، ج: آصَاصٌ ، بالمَدّ، كحِمْلٍ و أَحْمَالٍ، و أَنْشد ابنُ دُرَيْدٍ:
قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا # و عِزَّةٌ قعْسَاءُ لنْ تُناصى
و كذََلِك العَصُّ بالعَيْنِ، كمَا سَيأَتي.
و الأَصِيصُ ، كأَمِيرٍ: الرِّعْدَةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الأَصِيصُ الذُّعْرُ ، يُقال: أَفْلَتَ و لَهُ أَصِيصٌ ، أَي رِعْدَةٌ، و يُقال: ذُعْرٌ و انْقِبَاضٌ.
و الأَصِيصُ أَيْضاً: مَا تَكَسَّرَ من الآنِيَةَ، أَوْ ، و في الصّحاحِ، و هُوَ نِصْفُ الجَرَّةِ ، أَوِ الخابِيَةِ تُزْرَعُ فِيهِ الرَّياحِينُ ، و أَنْشدَ قَوْلَ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
يا ليْت شِعْرِي و أَنا ذُو عَجَّةٍ # مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصِيصْ [٦]
و في رواية
... ذُو ضجَّةٍ
، و في أُخْرَى [٧] :
... و آنَ ذُو عَجَّةٍ.
قُلْتُ: و هِي لُغَةٌ في أَنا، و هي أَرْبَعُ لُغاتٍ: يُقال: أَنّ قُلْتُ، و أَنا قُلْتُ، و آنَ قُلْتُ، و أَنْ قُلْت، كذا وَجَدْتُه في بَعْضِ حَوَاشِي الصّحاح. قال الجَوْهَرِيُّ، يَعْنِي به أَصْلَ الدَّنِّ.
و قِيل: الأَصِيصُ : مِرْكَنٌ أَو بَاطِيَةٌ شِبْهُ أَصْلِ الدَّنِ يُبَالُ فِيهِ. و قال خالِدُ بنُ يَزِيدَ: الأَصِيصُ : أَسْفَلُ الدَّنِّ، كانَ يُوضَعُ ليُبالَ فِيهِ، و أَنْشَدَ قولَ عَدِيٍّ السابق، و قال أَبُو الهَيْثَمِ: كانُوا يَبُولُون فِيه إِذا شَرِبُوا، و أَنْشَدَ:
تَرَى فِيهِ أَثْلامَ الأَصيصِ كأَنَّهُ # إِذا بالَ فِيهِ الشَّيْخُ جَفْرٌ مُغَوَّرُ
و قَالَ عَبْدَةُ بن الطَّبِيبِ:
لَنَا أَصِيصٌ كَجِذْم [٨] الحَوْضِ هَدَّمَه # وَطْءُ الغَزَالِ لَدَيْهِ الزِّقُّ مَغْسُولُ
[١] ضبطت عن معجم البلدان.
[٢] في معجم البلدان: «فَلُّوج» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فدعها الخ أنشده في اللسان:
فهل تسلين الهم عنك شملة.
[٤] في القاموس «ابني» و على هامشه عن نسخة أخرى: ابن.
[٥] في الصحاح المطبوع ضبطت الهمزة بالقلم بالفتح و الضم. و في اللسان: الأص و الإص و الأُص: الأصل.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أنا ذو عجة، الذي في اللسان:
ذو غنى، و عليه يستقيم الشطر.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قول الشارح و في أخرى: و آن، غير مستقيم الوزن إلا أن تحذف الواو.
[٨] في اللسان «صادر» : كجزم بالزاي تحريف.