تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - نوش نوش
و التَّنْمِيشُ: الإِسْرَارُ ، كالنَّمْشِ، و قَدْ نَمَشَ ، و نَمَّشَ .
و نَامِشُ كصَاحِب: ة، ببَيْهَقَ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قُلْتُ: و نُسِبَ إِلَيْهَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُورٍ، النّامِشِيُّ البَيْهَقِي. سَمِعَ أَبا الحَسَنِ عليَّ بنَ أَحْمَدَ المَدِينِيّ، ذَكَرَه أَبو سَعْدٍ في التّحْبِيرِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
ثَوْرٌ نَمِشٌ ، ككَتِفٍ، و هو الوَحْشِيُّ الَّذِي فيه نُقَطٌ و خُطُوطٌ مُخْتَلِفَة.
و النَّمَشُ ، مُحَرّكَةً: بَيَاضٌ في أُصُولِ الأَظْفَارِ يَذْهَبُ و يَعُودُ.
و التَّنْمِيشُ : التَّدْبِيجُ.
و النَّمْشُ ، بالفَتْح: الأَثَرُ.
و النَّمْشُ و التَّنْمِيشُ: الخَلْطُ، و بِهما رُوِيَ ما أَنْشَدَه أَبُو الهَيْثَمِ، و رَوَاه عنه المُنْذِرِيُّ:
يا مَنْ لِقَوْمٍ رَأْيُهُمْ خَلْفٌ مُدَنّ # إِن يَسْمَعُوا عَوْراءَ أَصْغَوْا في أَذَنْ
و نَمَشُوا في مَنْطِقٍ غَيْرِ حَسَنْ [١]
أَيْ خَلَطُوا حَدِيثاً حَسَناً بقَبِيحٍ، و قِيلَ: أَسَرُّوه، و قَدْ تَقَدَّمَ.
و عَنْزٌ نَمْشاءُ : رَقْطاءُ.
و رَجُلٌ مِنْمَشٌ ، كمِنْبَرٍ [٢] ؛ مُفْسِدٌ، قالَ الشّاعر:
و ما كُنْتُ ذا نَيْرَبٍ فِيهِمُ # و لا مِنْمَشٍ مِنْهُمُ مُنْمِل
جَرّ منْمشاً عَلَى تَوَهُّمِ الباءِ في قَوْله ذا نَيْرَب، حَتَّى كأَنَّه قالَ: و ما كنتَ بِذِي نَيْرَبٍ [٣] و قَدْ تَقَدّمَ في السِّينِ ما يُخَالِفُه، فانْظُرْهُ.
نوش [نوش]:
النَّوْشُ : التّناوُلُ ، باليَدِ، ناشَه يَنُوشُه نَوُشاً ، قالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
فجِئْتُ إِليهِ و الرِّمَاحُ تَنُوشُه # كوقَعِ الصَّيَاصِي في النَّسِيجِ المُمَدَّدِ
أَي تَنَاوَشُه و تَأْخُذُه.
و قد نَاشَت الظَّبْيَةُ الأَرَاكَ: تَنَاوَلَتْهُ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:
فمَا أُمُّ خِشْفٍ بالعَلاَيَةِ شادِنٍ # تَنُوشُ البَرِيرَ حَيْثُ طابَ اهْتِصارُهَا
و النّاقَةُ تَنُوشُ بفِيهَا الحَوْضَ كَذََلِكَ، قال غَيْلانُ بنُ حُرَيْثٍ الرَّبَعِيُّ:
فهي تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلاَ # نَوْشاً بهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الفَلاَ
أَي تَتَنَاوَلُ[مَاء] [٤] الحَوْضَ من فوْق، و تَشْرَبُ شُرْباً كَثِيراً، و تَقْطَعُ بذََلك الشُّرْبِ فَلَواتٍ فلا تَحْتَاجُ إِلَى ماءٍ آخَرَ. و هََكذا أَنشَدَه الجَوْهَرِيُّ و فَسَّرَه.
و نُقِلَ عن ابن السِّكِّيتِ: يُقَال لِلرّجُلِ إِذا تَنَاوَلَ رَجُلاً لِيَأْخُذَ بلِحْيَتِه و رَأْسِه: ناشَهُ يَنُوشُه نَوْشاً .
قُلْتُ: و مِنْ هُنَا أُخِذَ النَّوْشُ بمَعْنَى الشُّرْبِ في الفَارسيّة، و أَصْلُه في التّنَاوُلِ مُطْلَقاً.
و النَّوْشُ : الطَّلَبُ ، يُقَال: نُشْتُه نَوْشاً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ [٥] .
و النَّوْشُ : المَشْيُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.
و النَّوْشُ : الإِسْرَاعُ في النُّهُوضِ ، يُقَال: نَاشَتِ الإِبِلُ تَنُوشُ ، إِذا أَسْرَعَتِ النّهُوضَ، قالَ:
باتَتْ تَنُوشُ العَنَقَ انْتِياشَا
و النَّوُوشُ ، كصَبُورٍ؛ القَوِيّ ذُو البَطْشِ، و الهَمْزُ لُغَةٌ فِيه، و قد تَقَدَّم.
و في التَّنْزِيلِ: وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ [٦]
التّنَاوُشُ : التَّناوُلُ ، أَيْ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَتَنَاوَلُوا ما بَعُدَ عنهُمْ مِنَ الإِيمانِ، و امْتَنَعَ بَعْدَ أَن كَانَ مَبْذُولاً لَهُمْ مَقْبُولاً منهم،
[١] في التهذيب: «و نمشوا بكلمٍ غير حسن» و يروى نمسوا: أي أسرّوا و كذلك همسوا.
[٢] كذا و ضبطت بالقلم في اللسان: «مُنْمِشٌ» هنا و في الشاهد.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «و نظيره ما أنشده سيبويه من قول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى # و لا سابق شيئاً إذا كان جائيا» .
[٤] زيادة عن الصحاح و اللسان.
[٥] الجمهرة ٣/٧٢.
[٦] سورة سبأ الآية ٥٢.