تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - نفس نفس
و الجَسَدُ (٣) ، و العَيْنُ (٤) ، و العِنْدُ (٥) ، و الحَقِيقَةُ (٦) ، و عَيْنُ الشَّيْءِ (٧) ، و قَدْرُ دَبْغَةٍ (٨) ، و العَظَمَةُ (٩) ، و العِزَّةُ (١٠) ، و الهِمَّةُ (١١) ، و الأَنَفَةُ (١٢) ، و الغَيْبُ (١٣) ، و الإِرادَةُ (١٤) ، و العُقُوبَةُ (١٥) . ذَكر منها الجَوْهَرِيُّ:
الأَوَّلَ، و الثّانِيَ، و الثالثَ، و الرّابعَ، و السابعَ، و الثامَن، و ما زدْناه على المُصَنِّف، رحِمَه اللََّه، فسيأْتي ذِكْرُه فيما اسْتُدْرِك عليه. و جَمْعُ الكُلِّ: أَنْفُسٌ و نُفُوسٌ .
و النَّفَسٌ ، بالتَّحْرِيك: وَاحِدُ الأَنْفَاسِ ، و هو خُرُوجُ الرِّيحِ من الأَنْفِ و الفَمِ. و يُرَادُ به السَّعَةُ ، يُقَال: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِن أَمْرِك، أَي سَعَةٍ، قاله الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و قال اللَّحْيَانِيُّ: إِنَّ في الماءِ نَفَساً لِي و لَكَ، أَي مُتَّسَعاً وَ فَضْلاً. و يُقَال: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ نَفَسٌ ، أَي مُتَّسَعٌ.
و النَّفَسُ أَيضاً: الفُسْحَةُ فِي الأَمْرِ ، يقال: اعْمَلْ و أَنْتَ في نَفْسٍ ، أَي فُسْحَةٍ و سَعَةٍ، قَبْلَ الهَرَمِ و الأَمْرَاضِ و الحَوَادِثِ و الآفاتِ.
و في الصَّحاح: النَّفسُ : الجَرْعَةُ ، يُقَال: اكْرَعْ من الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ ، أَي جُرْعَةً أَو جُرْعَتَيْنِ و لا تَزِدْ عليه.
و الجَمْع: أَنْفَاسٌ ، كَسَببٍ و أَسْبَابٍ، قال جَرِيرٌ:
تُعَلِّلُ وَهْيَ ساغِبَةٌ بَنِيهَا # بأَنْفَاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ
انتَهَى. قال مُحَمدُ بن المُكَرّم: و في هََذا القَوْل نَظَرٌ.
و ذََلك لأَن النَّفَسَ الوَاحدَ يَجْرَع فيه الإِنْسَان عِدَّةَ جُرَعٍ، يَزيدُ و يَنْقصُ علَى مقْدَار طُولِ نَفَسِ الشّارب و قِصَره، حتّىً إِنّا نَرَى الإِنْسَانَ يَشربُ الإِنَاءَ الكَبِيرَ في نَفَسٍ وَاحِدٍ على عِدَّةِ جُرَعٍ. و يُقَال: فُلانٌ شَرِبَ الإِنَاءَ كُلَّه عَلَى نَفَسٍ وَاحدٍ. و اللََّه تَعَالَى أَعْلَم.
و عن ابن الأَعْرَابيِّ: النَّفَسُ الرِّيّ ، و سيأْتي أَيْضاً قريباً.
و النَّفَسُ : الطَّويلِ من الكَلام ، و قد تَنَفَّسَ . و منه ١٦- حديث عَمَّارٍ : «لقد أَبْلَغْتَ و أَوْجَزْتَ، فلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ » . أَي أَطَلْت. و أَصْله: أَنَّ المُتَكَلِّمَ إِذا تَنَفَّسَ استأْنَفَ القَوْل و سَهُلَت عليه الإِطالَة. و قال أَبُو زَيْدٍ: كَتَبْت [١] كِتَاباً نَفَساً ، أَي طِويلاً. ١٤- و في قَوْله صلّى اللََّه عليه و سلّم : « و لا تَسُبُّوا الرِّيح » . و الوَاو زائدة، و ليست في لَفْظ الحَديث، « ١٤- فإِنَّهَا منْ نَفَسِ الرحْمََن » . و كذا ١٤- قوله صلّى اللََّه عليه و سلّم : أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ ، و في رِواية: « نَفَسَ الرَّحْمََن» و في أُخْرَى: «إِنّي لأَجدُ منْ قِبَل اليَمَن » . قَال الأَزْهَريُّ:
النَّفَسُ في هََذين الحَديثَيْن: اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ الحَقيقيِّ مِن نَفَّسَ يُنَفَّسُ تَنْفيساً و نفَساً ، أَي فَرَّجَ عنه الهَمَّ تَفْريجاً ، كأَنَّه قال: تَنْفيسَ رَبِّكم من قِبَل اليَمَنِ. و إِنَّ الرِّيحَ مِن تنفِيسِ الرَّحْمََنِ بها عن المَكْرُوبِينَ [٢] ، فالتَّفْرِيج: مَصْدَرٌ حقيقيٌّ، و الفَرَجُ، اسمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ المصدرِ، و المَعْنَى:
أَنَّهَا ، أَي الرِّيحُ تُفَرِّجُ الكَرْبَ ، و تُنْشِءُ السَّحابَ، و تَنْشُرُ الغَيْثَ، و تُذْهِبُ الجَدْبَ ، قال القُتَيْبِيُ [٣] : هَجَمْتُ على وَادٍ خَصِيبٍ و أَهْلُه مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُم، فسأَلْتُهُم عن ذََلك، فقال شيخٌ منهم: ليسَ لنارِيحٌ. و قولُه ١٤- في الحَدِيثِ : « مِن قِبَل اليَمَن » . المُرَادُ و اللََّه أَعْلَمُ: مَا تَيَسَّر له صلّى اللََّه عليه و سلّم منْ أَهْل المَدينَةِ المُشَرَّفَة و هُم يَمَانُونَ يَعْني الأَنْصَارَ، و هم من الأَزْد، و الأَزْدُ من اليَمَن، من النُّصْرَةِ و الإِيواءِ له، و التَّأْييد له برِجَالهم و هو مُسْتَعَارٌ من نَفَس الهَوَاءِ الَّذي يُرَدِّدُه [٤] المُتَنَفِّسُ إِلى الجَوْف، فيُبَرِّدُ من حَرَارتِه و يُعَدِّلُها، أَو من نَفَسَ الرِّيح الّذي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوحُ إِليه، أَو من نَفَس الرَّوْضة، و هو طِيبُ رَوائحها فيَنْفَرجُ به عنه.
و يقال: شَرَابٌ ذُو نَفَسٍ : فيه سَعَةٌ و رِيٌ ، قالَه ابنُ الأَعْرَابيّ، و قد تقدَّم للمصنِّف ذِكْرُ مَعْنَى السَّعَةِ و الرِّيِّ، فلو ذَكَرَ هََذا القولَ هناك كانَ أَصابَ، و لعلَّه أَعادَه ليُطَابقَ مع الكَلام الّذي يَذْكُرُه بَعْدُ، و هو قوله: و من المَجازِ: يقال:
شَرَابٌ غَيْرُ ذِي نَفَسٍ أَي كَرِيه الطَّعْمِ آجِنٌ مُتَغَيِّرٌ، إِذا ذاقَه ذائق لم يَتَنَفَّسْ فِيه ، و إِنَّمَا هي الشَّرْبَة الأولَى قَدْرَ مَا يُمْسِك رَمَقَه، ثُمَّ لا يَعُودُ له، قال الرَّاعِي و يُرْوَى لأبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
و شَرْبَة مِنْ شَرَابٍ غَيْرِ ذِي نَفَسٍ # في كَوْكَبٍ مِن نُجُومِ القَيْظِ وهَّاج
[١] في القاموس: «كتب» و ما بالأصل يوافق التهذيب.
[٢] في التهذيب زيد: و تفريجه عن الملهوفين.
[٣] في النهاية و اللسان: العتبي.
[٤] في النهاية و اللسان: يردّه التنفس.