تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٤ - غشش غشش
و
____________
٦ *
أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ ما أَضْمَرَهُ ، و هُوَ بعَيْنِه عَدَمُ الإِمْحاضِ في النَّصِيحَةِ، فلا حاجَةَ إِلَى إِيرَادِهِ، كغَشَّشَهُ تغْشِيشاً ، و هو مُبَالَغَةٌ في الغِشِّ ، مَأْخُوذٌ من الغَشَشِ ، و هُوَ المَشْرَبُ الكَدِرُ، و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ : «لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّنَا » . أَيْ لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِنَا و لا عَلَى سُنَّتِنَا، و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «و لا تَمْلَأُ بَيْتَنا تَغْشِيشاً » قَال ابنُ الأَثِيرِ: هََكذا جاءَ في رِوَايَةٍ، و قِيل:
هُوَ من الغِشِّ ، و قيل: [هو] [١] من النَّمِيمَةِ، و الرِّوَايَةُ بالمُهْمَلةِ، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه، و هُوَ غاشٌّ ، و شَيءٌ مَغْشُوشٌ .
و الغِشُّ : بالكَسْرِ: اسْمٌ مِنْهُ.
و الغِشُّ ، أَيْضاً: الغِلُّ و الحِقْدُ و قد غَشَّ صَدْرُه يَغِشُّ إِذا غَلَّ.
و رَجُلٌ غَشٌّ ، بالفَتْحِ: عَظِيمُ السُّرَّةِ ، هََكذا في النُّسَخِ، بضَمِّ السِّين المُهْمَلَة و تَشْدِيد الراءِ، و في بَعْضِها بكَسْرِ الشِّين المُعْجَمَةِ، و كِلاهُمَا غَلَطٌ، و الصَّوَابُ: الشَّرَهِ، مُحَرَّكَةً، قالَ الراجزُ:
لَيْسَ بِغَشٍّ هَمُّهُ فِيمَا أَكَلْ
و هُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعْلاً، و أَنْ يَكُونَ كما ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْه في طَبٍّ و بَرٍّ، مِنْ أَنَّهما فَعِلٌ.
و الغُشُّ ، بالضَّمِّ: الغاشُّ ، ج: غُشُّونَ ، قال أَوْسُ ابنُ حَجَر:
مُخَلَّفُونَ و يَقْضِي النّاسُ أَمْرَهُمُ # غُشُّو الأَمَانَةِ صُنْبُورٌ لصُنْبُورُ
قال الأَزْهَرِيُّ: و لا أَعْرِفُ لَهُ جَمْعاً مُكَسَّراً، و الرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ «غُسُّو الأَمَانَةِ» بالسِّينِ المُهْمَلَة. و قَدْ تَقَدّم.
و الغُشُّ : ع، م ، أَيْ مَوْضِعٌ معروفٌ، و لَمْ أَرَهُ في كِتَابٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفاً، فانظُرْهُ. و الشّيْءُ المَغْشُوشُ ، أَي الغَيْرُ الخَالِصِ ، مِن الغِشِّ .
و الغَشَشُ ، مُحَرَّكَةً: الكَدِرُ المَشُوبُ ، هََكذا في النُّسَخ، أَو هو المَشْرَبُ الكَدِرُ، كما هَوَ نصُّ ابنِ الأَنْبَارِيّ، و نَقَلَههََكذا الأَزْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، قِيلَ: و منه أُخِذَ الغِشُّ نَقِيض النُّصْحِ، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و مَنْهَلٍ تَرْوَى بهِ غَيْرِ غَشَشْ
أَيْ غَيْرِ كَدِرٍ و لا قَليلٍ.
و لَقِيتُه غِشَاشاً ، بالكَسْرِ، و الفَتْحِ ، أَيْ عَلَى عَجَلَةٍ ، و كَذا لقِيتُه على غِشَاشٍ ، حَكاهَا قُطْرُب، و هِيَ كِنَانِيّة، و أَنْشَدَت مَحْمُودَةُ الكِلابِيَّةُ:
و ما أَنْسَى مَقَالَتَهَا غِشَاشاً # لَنَا و اللَّيْلُ قَدْ طَرَدَ النَّهَارَا
وَصَاتَكَ بالعُهُودِ و قد رَأَيْنَا # غُرَابَ البَيْنِ أَوْكَبَ ثُمَّ طَارَا
أَوْ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ ، حَكاهُ اللّيْثُ، و قد أَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ، و قالَ [٢] : هََذا بَاطِلٌ، و إِنَّمَا يُقَالُ: لَقِيتُه عَشَاشاً و عَلى عِشَاش [٣] ، إِذا لَقِيتَه عَلَى عَجَلَةٍ، أَوْ لَقِيَه غَشَاشاً ، أَيْ لَيْلاً ، و هُوَ قَرِيبٌ من قَوْلِ اللَّيْثِ.
و الغِشَاشُ ، بالكَسْرِ وَحْدَهُ: أَوَّلُ الظُّلْمَةِ و آخِرُهَا.
و يُقَالُ: شِرْبٌ [٤] غِشَاشٌ ، بالكَسْرِ ، أَي قَلِيلٌ ، لكَدَرِه، و كذََلِك يَوْمٌ غِشاشٌ ، أَو شُرْبٌ غِشَاشٌ : عَجِلٌ، أَو شُرْبٌ غِشَاشٌ : غَيْرُ مَرِىءٍ ، لِأَنَّ المَاءَ لَيْسَ بِصَافٍ[و لا عَذْبٍ] [٥]
و لا يَسْتَمْرِئُه شارِبُه، و هََذا عن الأَزْهَرِيّ.
و أَغْشَشْتُه عن حَاجَتِهِ: أَعْجَلْتُه ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ.
و جَاءُوا مُغَاشَّينَ لِلصُّبْحِ: مُبَادِرِينَ ، هُنَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ، و قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى، و الصَّوابُ أَنَّه بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و قَدْ أَشَرْنَا إِلَيْه، ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرَه هُنَا، و كَأَنَّهُ لُغَةٌ في العَيْنِ.
و اغْتَشَّهُ و اسْتَغَشَّهُ : ضِدُّ انْتَصَحَه و اسْتَنْصَحَه، أَو ظَنَّ بِهِ الغِشَّ ، أَوْ عَدَّه غَاشًّا ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فَقُلْتُ و أَسْرَرْتُ النَّدَامَةَ لَيْتَنِي # و كُنْتُ امْرَأً أَغْتَشُّ كُلَّ عَذُولِ
[٦] (*) في القاموس «أو» بدل «و» .
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] في التهذيب: قلت: هذا التفسير غير صحيح، و صوابه.
[٣] كذا بالأصل و قد وردت اللفظتان في التهذيب بالغين المعجمة.
[٤] ضبطت في التهذيب و اللسان بضمة على الشين عن الليث، و ضبطها الأزهري بضمة و كسرة على الشين فيما يلي.
[٥] زيادة عن التهذيب.
ـ