تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥ - نفس نفس
الصّحاحِ: ما لَهُ [١] نَفْسٌ سائِلَةٌ فإِنَّه لا يُنَجِّسُ المَاءَ إِذا مَاتَ فيه» . قلت: و هََذا الّذِي في الصّحاحِ مُخَالِفٌ لِمَا في كُتُبِ الحَدِيثِ، و ١٦- في رِوَايَةِ أُخْرَى : «مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سائِلَةٌ» .
و ١٧- رُوِيَ[عن] [٢] النَّخَعِيّ أَنَّه قال : «كُلُّ شَيْءٍ له نَفْسٌ سائِلَةٌ فماتَ في الإِنَاءِ فإِنّه يُنَجِّسُه» و في النِّهَايَةِ عنه: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فإِنه لا يُنَجِّسُ الماءَ إِذا سَقَطَ فيه» . أَي دَمٌ سائِلٌ، و لذَا قالَ بعضُ مَن كَتَبَ على الصِّحّاحِ: هََذا الحَدِيثُ لم يَثْبُتْ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: و إِنَّمَا شاهِدُه قولُ السَّمَوْألِ:
تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّبَاةِ نُفُوسُنَا # و لَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّباةِ تَسِيلُ
قال و إِنَّمَا سُمِّيَ الدَّمُ نَفْساً ، لأَنّ النَّفْسَ تَخْرُج بِخُرُوجِه.
و النَّفْسُ : الجَسَدُ ، و هو مَجَازٌ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ، يُحَرِّضُ عَمْرو بنَ هِنْدٍ عَلى بَنِي حَنِيفَة، و هم قَتَلَهُ أَبيه المُنْذِر بنِ ماءِ السماءِ، يومَ عَيْنِ أَبَاغٍ، و يزْعُم أَن عَمْروَ بن شَمِرَ [٣]
الحَنَفِيّ قَتَله:
نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِي سُحَيْمٍ أَدْخَلُوا # أَبْيَاتَهُمْ تامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
فَلَبِئْسَ ما كَسَبَ ابنُ عَمْرٍو رَهْطَهُ # شَمِرٌ و كان بِمَسْمَعٍ وَ بِمَنْظَرِ
و التامُورُ: الدّمُ، أَي حَمَلُوا دَمَه إِلى أَبْيَاتِهِم.
و النَّفْسُ : العَيْنُ التي تُصِيبُ المَعِينَ، و هو مَجَازٌ. يُقَال:
نَفَسْتُه بِنَفْسٍ ، أَي أَصَبْتُه بِعَيْنٍ ، و أَصابَتْ فُلاناً نَفْسٌ ، أَي عَيْنٌ. و ١٦- في الحَدِيث، عن أَنَسٍ رَفَعَهُ: «أَنَّه نَهَى عَنِ الرُّقْيَةِ إِلاّ فِي النَّمْلَةِ و الحُمَةِ و النَّفْسِ » . أَي العَيْنِ، و الجَمْعُ:
أَنْفُسٌ ، و منه ١٦- الحديث : «أَنه مَسَح بَطْنَ رافِعٍ فأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ، فقال: إِنه كانَ فِيهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ » . يريدِ عُيُونَهُمْ.
و رَجُلٌ نافِسٌ : عائِنٌ ، و هو مَنْفُوسٌ : مَعْيُونُ.
و النَّفْسُ : العِنْدُ ، و شَاهِدُه قولُه تعالَى، حِكَايَةً عَن عِيسَىعَليه و على نِبِيِّنا مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ: تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ [٤] أَي تَعْلَمُ ما عِنْدِي، و لا أَعْلَمُ ما عِنْدَكَ ، و لََكن يَتَعَيَّن أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ حِينَئِذٍ ظرفِيَّةَ مَكَانَةٍ لا مَكَانٍ، أَو حَقِيقَتِي و حَقِيقَتِكَ ، قال ابنُ سِيْدَه: أَي لا أَعْلَمُ ما حَقِيقَتُكَ و لا ما عِنْدَكَ عِلْمُه، فالتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ ما أَعْلَمُ، و لا أَعْلَمُ ما تَعْلَمُ، و الأَجْوَدُ في ذََلِكَ قولُ ابنِ الأَنْبَارِيّ: إِنَّ النَّفْسَ هنا الغَيْبُ، أَي تَعْلَمُ غَيْبِي، لأَنَّ النَّفْسَ لمّا كانتْ غَائِبَةً أَوقِعَتْ على الغيْبِ، و يَشْهَدُ بصِحَّتِه قولُه في آخرِ الآيَة إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ كأَنَّه قال: تَعْلمُ غَيْبِي يا عَلاَّم الغُيُوبِ.
و قال أَبو إِسْحَاق: و قدْ يُطْلَقُ و يُرَادُ به جُمْلَةُ الشَّيْءِ و حَقِيقتُه، يُقال: قَتَلَ فُلانٌ نَفْسَه ، و أَهْلَكَ نَفْسَه : أَي أَوْقَعَ الهَلاَكَ بذَاتِهِ كُلِّهَا و حَقِيقَتِه. قُلتُ: و منه أَيضاً ما حكاهُ سِيبوَيْه، من قَولِهِمْ: نَزَلْتُ بِنَفْسِ الجَبَلِ، و نَفْسُ الجَبَلِ مُقَابِلِي.
و النَّفْسُ : عَيْنُ الشَّيْءِ و كُنْهُه و جَوْهَرُه، يُؤَكَّدُ به، يُقَالُ:
جَاءَنِي المَلِكُ بِنَفْسِه ، و رَأَيْتُ فَلاناً نَفْسَه .
و قَوْله تَعَالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا [٥] ١٧- رُوِيَ عنِ ابنِ عَبّاسِ رضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قالَ : لكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسَانٍ : إِحْدَاهُمَا [٦] نَفْسُ العَقْلِ الذي يكونُ به التَّمْييزُ، و الأُخْرى نَفْسُ الرُّوحِ الَّذِي به [٦] الحَيَاةُ.
و قال ابن الأَنباريّ: من اللُّغويِّينَ مَنْ سَوَّى بَيْنَ النَّفْسِ و الرُّوحِ، وَ قَالَ: هما شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِلاّ أَنْ النَفْسَ مؤنثَةٌ و الرُّوحَ مُذكَّرَةٌ [٧] . و قال غيرُهُ: الرُّوحُ الَّذي به الحَيَاةُ، و النَّفْسُ : التي بها العَقْلُ، فإِذا نامَ النائمُ قَبَضَ اللََّه نَفْسَه ، و لم يَقْبِضْ رُوحَه، و لا تُقْبَضُ الرُّوحُ إِلاَّ عِنْدَ المَوْت، قال:
و سُمِّيَت النَّفْسُ نَفْساً لتَوَلُّد النَّفْس منها و اتّصَاله [٨] بها، كما سَمَّوُا الرُّوحَ رُوحاً، لأَنَّ الرَّوْحَ مَوجُودٌ [٩] به.
[١] في الصحاح: ما ليس له نفس.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عمرو بن شمر، تأمله مع قوله في البيت الثاني: ما كسب ابن عمرو الخ فإنه يقتضي العكس» .
[٤] سورة المائدة الآية ١١٦.
[٥] سورة الزمر الآية ٤٢.
[٦] التهذيب: أحدهما: .. التي يكون بها.. التي بها الحياة، و الأصل كاللسان.
[٧] التهذيب و اللسان: مذكر.
[٨] بالأصل «و اتصالها به» و المثبت عن التهذيب.
[٩] عن التهذيب و بالأصل «موجودة» .