تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٨ - عرش عرش
خاوِيَة عَنْ عُرُوشِهَا ؛ لِتَهَدُّمِها، و عُرُوشُها : سُقُوفُهَا، يَعْنِي سَقَطَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ و أَصْلُ ذََلِكَ أَنْ يَسْقُطَ السَّقْفُ، ثمَّ تَسْقُطَ الحِيطَانُ عَلَيْهَا.
و العَرْشُ : الخَيْمَةُ مِنْ خَشَبٍ و ثُمَامٍ.
و العَرْشُ : البَيْتُ الَّذِي يُسْتَظَلُّ به، كالعَرِيشِ ، و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ : «قِيلَ لِرَسُولِ اللََّه صَلَّى اللََّه عَلَيه و سلَّم يَوْمَ بَدْرٍ: أَلاَ نَبْنِي لَكَ عَرِيشاً تَسْتَظِلُّ بهِ، فقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كعَرْشِ مُوَسَى» . ج أَي جَمْعُ الكُلِ عُرُوشٌ و عُرُشٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و أَعْرَاشٌ و عِرَشَةٌ ، بِكَسْرٍ ففَتْحٍ، و قالَ ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنّ عُرُوشاً جَمْعُ عَرْشٍ ، و عُرُشاً جَمْعُ عَرِيشٍ ، و لَيْسَ جَمْعَ عَرْشٍ ؛ لأَنَّ بابَ فَعْلٍ كرَهْنٍ و رُهُنٍ، و سَحْلٍ و سُحُلٍ لا يَتَّسِعُ.
و العَرْشُ مِنَ القَوْمِ: رَئِيسُهُم المُدَبِّرُ لأَمْرِهِم ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِعَرْشِ البَيْتِ، و بِهِ فُسَّر قَوْلُ الخَنْسَاء:
كانَ أَبُو حَسَّانَ عَرْشاً خَوَى [١] # مِمَّا بَناهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلْ
أَيْ كانَ يُظِلُّنَا بتَدْبِيرِه في أُمورِه.
و العَرْشُ : القَصْرُ ، و قَالَ كُراع: هُوَ البَيْتُ و المَنْزِلُ.
و العرشُ : كَوَاكِبُ قُدّامَ السِّمَاكِ الأَعْزَلِ، و قال الجَوْهَرِيُّ: هِيَ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ صِغَارٌ، أَسْفَلَ مِنَ العَوّاءِ، و يُقَالُ لَهَا: عَرْشُ السِّمَاكِ، و عَجُزُ الأَسَدِ. و في التَّهْذِيبِ: عَرْشُ الثُّرَيّا: كَواكِبُ قَرِيبَةٌ منها.
و العَرْشُ : الجَنَازَةُ ، و هُوَ سَرِيرُ المَيِّتِ، قِيلَ: و منه الحَدِيثُ: « ١٤- اهتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مُعَاذٍ» . و اهْتِزَازُه:
فَرَحُهُ بِحَمْلِ سَعْدِ عَلَيْه إِلَى مَدْفَنِه، و قِيلَ: إِنَّه عَرْشُ اللََّه تَعَالَى؛ لاِنَّه قد جَاءَ ١٤- في رِوَايَةٍ أُخْرَى : «اهْتَزَّ عَرْشُ الرّحْمََنِ لِمَوْتِ سَعْدٍ» . و هُوَ كِنَايَةٌ عَن ارْتِيَاحِه برُوحِهِ حِينَ صُعِدَ به؛ لكَرامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ، و قِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ [٢] ، و قد تَقَدَّم البَحْثُ في ذََلِكَ مَبْسُوطاً في «ه ز ز» ، فراجِعْهُ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَرْشُ : المُلْكُ بضَمِّ المِيم، و هُوَ كِنَايَةٌ، كما تَقَدَّمَ، عن الرّاغِبِ. و العَرْشُ : الخَشَبُ تُطْوَى بهِ البِئْرُ بَعْدَ أَنْ تُطْوَى ، أَي يُطْوَى أَسْفَلُهَا، بِالحِجارَةِ قَدْرَ قامَةِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قد عَرَشَها يَعْرِشُهَا، و يَعْرُشُهَا، فَأَمَّا الطَّيُّ فبالحِجارَةِ خاصَّةً، و إِذا كانَتْ كُلُّهَا بالحِجَارَةِ فَهِي مِطْوِيَّةٌ و لَيْسَتْ مَعْرُوشةً [٣] .
و العَرْشُ مِنَ القَدَمِ: ما نَتَأَ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ ، و فِيهِ الأَصَابعُ؛ و يُضَمُّ، و الجَمْعُ أَعْرَاشٌ و عِرَشَةٌ .
و العَرْشُ : المِظَلَّةُ، و أَكْثَرُ ما يَكُونُ مِنْ قَصَبٍ ، و قَدْ تُسَوَّى مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، و يُطْرَحُ فَوْقَهَا الثُّمامُ، كمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عَنِ العَرَبِ.
و العَرْشُ : الخَشَبُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْه المُسْتَقِي ، و هُوَ بِنَاءٌ يُبْنَى مِنْ خَشَبٍ عَلَى رَأْسِ البِئْرِ يَكُونُ ظِلاَلاً، فإِذا نُزِعَت القَوَائمُ سَقَطَتِ العُرُوشُ ، قالَه ابنُ بَرِّيّ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
و ما لِمَثَاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ # إِذا اسْتُلَّ مِنْ تَحْتِ العُرُوشِ الدّعَائِمُ
قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ القُطامِيّ عُمَيْرِ بنِ شُيَيْمٍ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: و المَثَابَةُ أَعْلَى البِئْرِ حَيْثُ يَقُومُ السّاقِي، و قَالَ آخَرُ:
أَ كُلَّ يَوْمٍ عَرْشُهَا مَقِيلِي
و العَرْشُ للطائِرِ: عُشُّهُ الَّذِي يَأْوِى إِلَيْه.
و العُرْشَانِ ، بالضَّمِّ: لَحْمَتَانِ مُسْتَطِيلَتانِ في ناحِيَتَي العُنُقِ ، و بَيْنَهُمَا الفَقَارُ [٤] قالَ العَجّاجُ:
و امْتَدّ عُرْشَا عُنْقِه لِلُقْمَتِهُ
أَوْ هُمَا في أَصْلِهَا ، أَيِ العُنُقِ، قالَهُ أَبو العَبّاس: و في بَعْضِ النُّسَخِ: أَصْلِهِمَا، و هُوَ غَلَطٌ، أَوْ هُمَا الأَخْدَعَانِ، و هْما مَوْضِعَا المِحْجَمَتَيْنِ ، قالَه ابنُ عَبّادٍ، قالَ ذُو الرُّمّةِ فِيما أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيّ:
و عَبْدُ يَغُوثَ يَحْجِلُ الطَّيْرُ حَوْلَه # قد احْتَزَّ عُرْشَيْهِ الحُسَامُ المُذَكَّرُ
يَعْنِي عَبْدَ يَغُوثَ بنَ وَقّاصِ المُحَارِبيّ، و كانَ رَئِيسَ مَذْحِجَ يَوْمَ الكُلاَبِ، و لَمْ يُقْتَلْ ذََلِكَ اليَوْمَ، و إِنّمَا أُسِرَ و قُتِل بَعْدَ ذََلِكَ.
[١] عن اللسان و بالأصل «حوى» .
[٢] زيد في النهاية: تقديره: اهتز أهل العرش بقدومه على اللََّه، لما رأوا من منزلته و كرامته عنده.
[٣] التهذيب: و ليست بمعروشة.
[٤] في التهذيب و اللسان: القفا.