تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - نسس نسس
و قِلَّةِ الماءِ بها، أَو لأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا أَو أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً سَاقَتْهُ و دَفَعَتْه عَنْها، أَي أَخْرِجَ عنها ، و هو مَجازٌ، و قال ياقوت: كَأَنَّهَا تَسُوقُ النَّاسَ إِلى الجَنَّةِ، و المُحْدِثَ بِهَا إِلى جَهَنَّمَ.
و مِن المَجاز: نَسَّتِ الجُمَّةُ ، إِذا تَشَعَّثَتْ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
و النَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ: الجُوعُ الشَّدِيدُ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ و قال اللَّيْثُ: هو غَايَةُ جُهْدِ الإِنْسَانِ ، و أَنْشَدَ:
باقِي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ
و قال غيرُه: النَّسِيسُ : الجُهْدُ و أَقْصَى كلِّ شَيْءٍ.
و النَّسِيسُ : الخَلِيقَةُ و الطَّبيعَةُ، كالنَّسِيسَةِ .
و النَّسِيسُ : النَّسِيسَةُ : بَقِيَّةُ النَّفْسِ، ثُم اسْتُعْمِل في سِوَاه، و أَنْشَدَ أَبُو عبيدَةَ [١] لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ يَصِف أَسداً:
إِذا عَلِقَتْ مَخَالِبُهُ بِقِرْنٍ # فَقَدْ أَوْدَى إِذَا بَلَغَ النَّسِيسُ
كأَنَّ بِنَحْرِه و بِمَنْكِبَيْهِ # عَبِيراً بدت تَعْبَؤُه عَرُوسُ
قال: أَراد به بَقيَّةَ الرُّوحِ الَّذِي به الحياةُ، سُمِّيَ نَسِيساً ، لأَنَّهُ يُسَاقُ سَوْقاً، و فُلان في السِّيَاقِ، و قد ساق يَسُوقُ، إِذا حَضَر رُوحَه المَوْتُ.
و النَّسِيسُ : عِرْقَانِ في اللَّحْم يَسْقِيَانِ المُخَّ و النَّسِيسَةُ السِّعَايَةُ، و قال الكِلابِيُّ: هو الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ و الجَمْعُ: النَّسائِسُ ، و هي النَّمَائِمُ، عن ابِن السِّكِّيتِ، كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، يُقال: آكَلَ بَيْنَ النّاسِ، إِذا سَعَى بَيْنَهُمْ بالنَّمِيمَةِ.
و النَّسِيسَةُ : البَلَلُ يكونُ برأْسِ العودِ إِذا أُوْقِدَ ، عن ابنِ السِّكِّيت، و قد نَسَّ الحَطَبُ يَنِسُّ نُسُوساً : أَخْرجَتِ النَّارُ زَبَدَه على رأْسِه، و نَسِيسُه : زَبَدُه و ما نَسَّ مِنه.
و النَّسِيسَةُ : الطَّبِيعَةُ و الخَلِيقَةُ.
و يُقَالُ: بَلَغَ مِنْه ، أَيْ من الرّجُلِ نَسِيسَه و نَسِيسَتَه ، أَي كادَ يَمُوتُ و أَشْرَفَ على ذَهَابٍ [٢] ، و يُقَال أَيْضاً: سَكَن نَسِيسُها ، أَي ماتَتْ.
و عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: النُّسُسُ ، بضمَّتَيْن: الأُصُولُ الرَّدِيئَةُ ، هََذا هو الصَّوَابُ، و قد غَلِطَ الصّاغَانِيُّ حيثُ ذكره في «ت س س» في كتابَيْه العُبَابِ و التَّكْمِلَة، و قد نَبَّهْنَا هُنَاكَ على تَصْحِيفِه، فانْظُرْه.
و النَّسْنَاسُ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: جِنْسٌ من الخَلْقِ، يَثِبُ أَحَدُهم على رِجْل وَاحِدَةٍ ، كذا في الصّحَاح. و ١٦- في الحَدِيثِ : أَنَّ حَيًّا من عادٍ عَصَوْا رَسُولَهُم فمَسَخَهُم اللََّه نَسْنَاساً ، لكلِّ إِنْسَانٍ مِنْهم يَدٌ و رِجْلٌ من شِقٍّ وَاحِدٍ يَنْقُزُونَ كما يَنْقُزُ الطَّائِرُ و يَرْعَوْنَ كما تَرْعَى البَهائِمُ. و يُوجَدُ في جَزَائِرِ الصِّينِ، و قيل: أُولََئِكَ انْقَرَضُوا ، لأنَّ المَمْسُوخَ لا يَعِيشُ أَكثَرَ من ثَلاثَةِ أَيّامِ، كما حَقَّقه العُلَمَاءُ. و المَوْجودُ علَى تِلْك الخِلْقَةِ خَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ، أَو هم ثَلاَثَةُ أَجْنَاسٍ: ناسٌ و نَسْنَاسٌ و نَسَانِس ، قالَه الجاحِظُ [٣] ، و أَنْشد لِلْكُمِيْتِ.
فما النَّاسُ إِلاَّ تَحْتَ خَبْءِ فِعالِهِمْ # و لَو جَمَعُوا نَسْنَاسَهُمْ و النَّسَانِسَا
و قيلَ: النَّسْنَاسُ : السَّفِلَةُ و الأَرْذَالُ أَو النَّسَانِسُ : الإِنَاثُ مِنْهُمْ ، كما قَالَهن أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ. أَو هُمْ أَرْفَعُ قَدْراً من النَّسْنَاس ، كما في العُبَاب أَو هُمْ يَأْجُوجُ و مَأْجُوجُ ، في قولِ ابنِ الأَعْرابِيّ أَوْ هُمْ قَوْمٌ مِن بَنِي آدَمَ، أَوْ خَلْقُ علَى صُورَةَ النَّاسِ ، أَشْبَهُوهم في شَيْءٍ، و خَالَفُوهم فِي أَشْيَاءَ [٤] ، و لَيْسُوا منْهُمْ ، كما في التَّهْذِيبِ.
و قال كُراع: النَّسْنَاسُ فيما يُقَال: دابَّةٌ في عِدَادِ الوَحْشِ، تُصَادُ و تُؤْكَلُ، و هي علَى شَكْلِ الإِنسان، بعَيْنٍ وَاحدَةٍ و رِجْلٍ و يَدٍ تَتَكَلَّم مثْلَ الإِنْسَانِ.
و قَال المَسْعُودِيُّ في النّسْنَاسِ : حَيَوَانٌ كالإِنْسَان، له عَيْنٌ، وَاحِدَةٌ، يَخْرُجُ مِن الماءِ وَ يَتَكَلَّمُ، و إِذا ظَفِرَ بالإِنْسَانِ قَتَلَه.
و في المُجَالَسَة، عن ابنِ إِسْحَاق: أَنَّهُمْ خَلْقٌ باليَمَنِ.
و قال أَبو الدُّقَيْشِ: يُقَال: إِنَّهُمْ من وَلَدِ سامِ بن سامِ
[١] في التهذيب: أبو عبيد.
[٢] في التهذيب و اللسان: أشرف على ذهاب نكيسته.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الحافظ» .
[٤] في التهذيب و اللسان: شيء.